إنترنت الأشياء الصناعي، ويُختصر غالبًا إلى IIoT، هو استخدام المستشعرات والآلات والبرمجيات المتصلة في المصانع ومنشآت المرافق والمستودعات وغيرها من المواقع الصناعية، بحيث تُبلغ المعدات عن حالتها وإنتاجها باستمرار بدلًا من أن يتفقدها العاملون في جولات دورية. فمستشعر الحرارة في غرفة تبريد، وعداد الطاقة على خط إنتاج، ومستشعر المستوى على خزان سائل التبريد، ووحدة التحكم التي تشغّل مضخة عن بُعد، كلها أجهزة لإنترنت الأشياء الصناعي بمجرد أن تصل بياناتها إلى نظام يستطيع فيه أحدهم رؤيتها والتصرف بناءً عليها.

الفكرة ليست جديدة، فالمصانع تقيس الأشياء منذ قرن. ما تغيّر هو تكلفة القياس والجهد الذي يتطلبه. فالمستشعرات اللاسلكية التي تعمل بالبطارية، والبوابات الرخيصة، والبرمجيات المستضافة، كلها تعني أن المصنع يستطيع اليوم تزويد مئة أصل بأجهزة القياس دون مد كابل واحد. وهذا يغيّر قائمة المشكلات التي تستحق القياس، ولهذا يتكرر المصطلح في اجتماعات العمليات.

باختصار

  • يربط إنترنت الأشياء الصناعي المستشعرات والآلات ووحدات التحكم في المواقع الصناعية، فتصبح بياناتها متاحة باستمرار وفي مكان واحد.
  • من أجهزة إنترنت الأشياء الصناعي المعتادة: المستشعرات، والبوابات، والبوابات الطرفية (edge) التي تترجم بروتوكولات الآلات، ووحدات التحكم، وأجهزة التتبع.
  • التقنيات الأساسية هي الراديو منخفض الطاقة، وبروتوكولات المراسلة مثل MQTT وOPC UA، والمعالجة الطرفية، ومنصة للبيانات والقواعد والإنذارات.
  • يعمل الذكاء الاصطناعي في إنترنت الأشياء الصناعي في الغالب فوق هذه البيانات: يجيب عن أسئلة حولها، ويساعد في إعداد المراقبة، وينفّذ إجراءات عبر أوامر مسموح بها.

ما الفرق بين إنترنت الأشياء وإنترنت الأشياء الصناعي (IIoT)؟

تتداخل التقنية بينهما كثيرًا، لذا يكمن الفرق أساسًا في حجم ما هو على المحك. فجهاز إنترنت الأشياء الاستهلاكي، مثل منظم الحرارة الذكي في المنزل، قد يتعطل فلا ينتج عن ذلك سوى انزعاج صاحب المنزل. أما جهاز إنترنت الأشياء الصناعي الذي يفشل في الإبلاغ عن ارتفاع الحرارة في غرفة تبريد لمنتجات دوائية، فقد يكلّف دفعة إنتاج كاملة.

وهذا الفرق في العواقب يحدد كل ما عداه. فالأجهزة الصناعية مصممة لتحمّل الحرارة والغبار والاهتزاز والغسيل بالماء، وكثيرًا ما تُصنَّف بعمر بطارية يُقاس بالسنوات لا بالأشهر. وعليها أن تعمل إلى جانب معدات عمرها عقود تتخاطب ببروتوكولات مثل Modbus. ويجب أن تغطي الشبكات الصناعية مواقع واسعة، بما فيها الطوابق السفلية ومجمّعات الخزانات والساحات التي لا تصلها شبكة Wi-Fi أبدًا. كما يجب أن تقود البيانات إلى استجابة لها مسؤول محدد بالاسم، مثل إنذار يصل إلى الفني المناوب في الوردية ثم يُصعَّد إلى المشرف إذا لم يستجب أحد.

ويختلف المشتري أيضًا. فإنترنت الأشياء الاستهلاكي يُشترى جهازًا تلو الآخر. أما إنترنت الأشياء الصناعي فهو عادةً مشروع له دراسة جدوى، وفريق صيانة أو عمليات سيتعايش معه، وقسم لتقنية المعلومات يريد أن يعرف كيف يُؤمَّن. وتختلف الأعمار كذلك: فقد يُستبدل الجهاز الاستهلاكي بعد ثلاث سنوات، بينما يُتوقع من المعدات الصناعية أن تواصل العمل عشر سنوات أو عشرين، ولذلك تحتاج المستشعرات والبرمجيات المحيطة بها إلى خطة للاستبدال والدعم طوال هذه المدة.

ما هي أجهزة إنترنت الأشياء الصناعي؟

تعتمد معظم مشاريع إنترنت الأشياء الصناعي على خمسة أنواع من العتاد:

  • المستشعرات تقيس كمية فيزيائية: الحرارة، أو الرطوبة، أو الاهتزاز، أو الضغط، أو المستوى، أو التدفق، أو التيار الكهربائي، أو حالة الباب، أو تركيز الغاز. وكثيرًا ما تعمل نسخها الصناعية بالبطارية، وترسل قراءاتها كل بضع دقائق لعدة سنوات.
  • البوابات تستقبل الإشارات اللاسلكية من مستشعرات كثيرة وتمررها إلى البرمجيات عبر Ethernet أو وصلة ربط أخرى. وبوابة واحدة على السطح قد تغطي موقعًا كاملًا.
  • البوابات الطرفية ومحولات البروتوكولات تربط المعدات السلكية. فهي تقرأ السجلات من عداد طاقة يعمل بـ Modbus، أو القيم من خادم OPC UA على وحدة PLC، ثم تعيد نشرها بصيغة تفهمها برمجيات إنترنت الأشياء.
  • وحدات التحكم والمشغّلات تتيح للنظام أن يتصرف لا أن يراقب فقط: مرحّل يشغّل مضخة، أو وحدة تحكم في صمام، أو مقبس ذكي على جهاز لإزالة الرطوبة.
  • أجهزة التتبع تبلّغ عن مواقع المركبات والحاويات والمعدات المتنقلة، وعادةً عبر GPS.

تتفاوت منتجات إنترنت الأشياء الصناعي كثيرًا في جودتها، لذلك تهم تفاصيل ورقة البيانات أكثر من العلامة التجارية. تحقق من عمر البطارية عند فاصل الإرسال الذي تنوي استخدامه، ومن درجة الحماية IP (فـ IP67 تعني أن الجهاز محكم ضد الغبار ومحمي من الغمر المؤقت في الماء)، ومن نطاق درجات حرارة التشغيل، ومن توافق نطاق الترددات مع منطقتك. فنطاق EU868 مستخدم في أنحاء أوروبا، وUS915 في أمريكا الشمالية، والمستشعر المصمم لأحدهما لن يتواصل مع بوابة مصممة للآخر.

والطاقة هي السؤال العملي الآخر. فالمستشعر الذي يعمل بالبطارية يغنيك عن استدعاء كهربائي، لكن عمره يعتمد كليًا تقريبًا على عدد مرات إرساله. فالجهاز الذي يرسل قراءة واحدة كل خمس عشرة دقيقة قد يدوم خمس سنوات أو أكثر، بينما قد يحتاج الجهاز نفسه إلى بطارية جديدة خلال أشهر إذا ضُبط على الإرسال كل ثلاثين ثانية. لذا حدد فاصل الإرسال بحسب سرعة تغيّر الكمية المقاسة: فمستوى الخزان أو حرارة الغرفة نادرًا ما يحتاجان إلى قراءات أكثر من مرة كل بضع دقائق. توفر Kilo Electronics بوابات LoRaWAN للمواقع الداخلية والخارجية، مع أن أي بوابة متوافقة من مورّد آخر تؤدي المهمة نفسها.

ما التقنيات المستخدمة في إنترنت الأشياء الصناعي؟

تنقسم تقنيات إنترنت الأشياء الصناعي إلى أربع طبقات، ويحسم كل مشروع خياره في كل طبقة منها.

الاتصال يأتي أولًا. فالشبكات واسعة النطاق منخفضة الطاقة (LPWAN) مثل LoRaWAN وmioty تنقل القراءات الصغيرة لمسافات تبلغ كيلومترات مع استهلاك ضئيل جدًا للبطارية، وهذا يناسب المستشعرات التي ترسل بضعة أرقام كل بضع دقائق. أما Wi-Fi فيناسب الأجهزة الموصولة بالتيار الكهربائي والتي ترسل كميات أكبر من البيانات. وتبقى الشبكات الميدانية السلكية (fieldbus) داخل الآلات ولوحات التحكم.

وفوق طبقة الراديو تأتي طبقة المراسلة. وMQTT بروتوكول خفيف يعتمد على النشر والاشتراك: تنشر الأجهزة رسائلها في موضوعات (topics) على وسيط (broker)، وكل نظام مشترك في هذه الموضوعات يستقبلها. أما OPC UA فشائع في البيانات المنظّمة الخارجة من وحدات التحكم الصناعية، لأنه لا يصف القيمة فقط، بل يصف أيضًا معناها ووحدتها وسياقها.

وبين الآلات والشبكة، تُجري المعالجة الطرفية الحسابات قرب المعدات. فقد تستطلع بوابة طرفية عشرين سجلًا من سجلات Modbus كل ثانية لكنها لا ترسل سوى متوسطات كل دقيقة، أو تُبقي الموقع يعمل محليًا عند انقطاع الاتصال بالإنترنت.

وأخيرًا، المنصة هي المكان الذي تستقر فيه البيانات: تخزّن القراءات لكل جهاز، وترسم لوحات المعلومات، وتقيّم القواعد، وتطلق الإنذارات، وترسل الأوامر. ويمتد الأمن عبر الطبقات الأربع كلها، من الوصلات اللاسلكية المشفرة واتصالات TLS إلى المفاتيح الخاصة بكل جهاز وصلاحيات المستخدمين. وسلسلة معايير IEC 62443 هي المرجع الذي تعتمده معظم فرق الأمن الصناعي لتنظيم هذه المتطلبات.

وثمة تفصيل يمتد عبر هذه الطبقات ويتعثر فيه كثير من المشاريع الأولى: التسمية والوحدات. فقد يسمّي عدادا طاقة من شركتين مصنعتين مختلفتين القيمة نفسها «P_total» و«activePower»، أحدهما بالواط والآخر بالكيلوواط. وإذا لم يربطهما أحد بقياس واحد متسق، فسيتعين على كل لوحة معلومات وكل إنذار أن يميّز بين العدادين. وتحديد اصطلاح للتسمية والوحدات قبل وصول المورّد الثاني يجنّبك كثيرًا من العمل المُعاد لاحقًا.

كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في إنترنت الأشياء الصناعي؟

يلتقي إنترنت الأشياء الصناعي والذكاء الاصطناعي في بضعة مجالات عملية. أقدمها التحليل: نماذج ترصد الأنماط غير المعتادة عبر مستشعرات كثيرة، أو تقدّر متى ستحتاج آلة إلى صيانة. كما يجعل الذكاء الاصطناعي النظام أسهل في التشغيل، لأنك تستطيع طرح سؤال بلغة عادية («أي المجمدات تجاوزت حرارتها −18 درجة مئوية الليلة الماضية؟») بدلًا من إعداد تقرير. وأحدث الاستخدامات ذكاء اصطناعي يستطيع تنفيذ إجراءات على المعدات، وهذا يطرح سؤالًا: من سمح له بذلك، وكيف تُراجَع تصرفاته؟

والذكاء الاصطناعي الذي يتصرف جزء مما يُسمّى على نحو متزايد الذكاء الاصطناعي المادي (Physical AI): ربط الأشياء المادية بحيث تتشارك البرمجيات والناس والذكاء الاصطناعي السياق نفسه ويستطيعون التصرف بناءً عليه. ففي مصنع يمكن الوصول فيه إلى مستشعر الباب ووحدة التحكم في المروحة ومجس الحرارة عبر نظام واحد، يستطيع وكيل ذكاء اصطناعي أن يرى أن باب مخزن التبريد مفتوح منذ عشر دقائق فيقترح إغلاقه، أو أن يشغّل مروحة، ضمن صلاحيات حددها أحدهم.

وفي Kilo، يمر السؤال والتصرف عبر الصلاحيات نفسها. يمكنك أن تسأل الذكاء الاصطناعي المدمج في Kilo عن الحالة المباشرة للأجهزة والقراءات المخزنة، مثل أي مجمد كان الأدفأ خلال الليل، أو أي خط استهلك أكبر قدر من الطاقة في عطلة نهاية الأسبوع الماضية. وإذا كان فريقك يستخدم أدوات ذكاء اصطناعي خاصة به، فإنك تربطها عبر نقطة نهاية MCP في Kilo، حيث لا تستطيع أن تفعل إلا ما يُسمح للمستخدم المسجّل دخوله بفعله. وعندما يرسل Kilo AI أمرًا إلى جهاز، فإنه يطلب تأكيدًا صريحًا أولًا، ثم يبلّغ عن حالة التنفيذ بعد ذلك.

أمثلة على إنترنت الأشياء الصناعي

معظم مشاريع إنترنت الأشياء الصناعي التي تؤتي ثمارها بسرعة تحل مشكلات عادية.

قياس الطاقة لكل خط إنتاج خطوة أولى شائعة. فالمصنع يتلقى فاتورة كهرباء واحدة، لكن العدادات ذات المشابك على كل خط تُظهر أيها يستهلك الكهرباء في عطلة نهاية الأسبوع حين لا يُنتَج شيء.

والهواء المضغوط مثال آخر. فوفقًا لوزارة الطاقة الأمريكية، قد تهدر التسربات في نظام هواء مضغوط صناعي أحيانًا ما بين 20 و30 بالمئة من إنتاج الضاغط. ولتوضيح ذلك بالأرقام: ضاغط بقدرة 55 كيلوواط يعمل 6,000 ساعة في السنة بسعر 0.20 يورو للكيلوواط ساعة يكلّف تشغيله نحو 66,000 يورو سنويًا، فإذا تسرّب ربع هذا الهواء، يضيع نحو 16,500 يورو في السنة. ومستشعر الضغط الذي يُظهر أن النظام يفقد ضغطه يوم الأحد، والإنتاج متوقف، يجعل التسرب مرئيًا.

ومستويات الخزانات لسوائل التبريد ومواد التشحيم والكيماويات تحل محل جولات القياس بالعصا المدرّجة، وتمنع توقف خط بسبب خزان فارغ لم يتفقده أحد. وتُزوَّد غرف التبريد والمجمدات بمستشعرات حرارة مع إنذارات تصل إلى شخص ما ليلًا. وتُظهر أجهزة التتبع على الرافعات الشوكية والمقطورات والحاويات أين انتهى المطاف بالمعدات المشتركة. والرطوبة في المخازن مثال أقل لفتًا للانتباه: فالورق والأخشاب والإلكترونيات وبعض المكونات الغذائية تتلف حين تنحرف الرطوبة، وبضعة مستشعرات لاسلكية في مستودع تكشف أي ركن فيه يميل إلى الرطوبة.

لا يحتاج أي من هذه الأمثلة إلى نظام إنتاج جديد، ولهذا كثيرًا ما يبدأ منها إنترنت الأشياء الصناعي. وكل منها يسلك المسار نفسه: يقيس مستشعر، وتمرر بوابة القراءة، وتخزّنها المنصة مربوطة بالأصل الصحيح، وتقارنها قاعدة بحد معيّن، ويتلقى شخص محدد بالاسم إنذارًا عند تجاوز الحد. وبمجرد أن يعمل هذا المسار لمشكلة واحدة، تصبح إضافة المشكلة التالية في الغالب مسألة إضافة مستشعرات.

أسئلة شائعة عن إنترنت الأشياء الصناعي

هل SCADA جزء من إنترنت الأشياء الصناعي؟

ظهرت أنظمة SCADA قبل مصطلح إنترنت الأشياء الصناعي، وتركّز على الإشراف على العملية والتحكم فيها، عادةً عبر شبكات مخصصة. ويتداخل إنترنت الأشياء الصناعي معها، لكنه يمد المراقبة إلى أصول لم تغطها SCADA قط، وغالبًا بمستشعرات لاسلكية وبرمجيات مستضافة. وتشغّل مصانع كثيرة النظامين جنبًا إلى جنب.

ما هي منصة إنترنت الأشياء الصناعي؟

منصة إنترنت الأشياء الصناعي هي البرمجيات التي تستقبل البيانات من الأجهزة المتصلة وتحوّلها إلى شيء يستطيع الناس استخدامه: إدارة الأجهزة، وسجل البيانات المخزنة، ولوحات المعلومات، والقواعد، والإنذارات، وكذلك، على نحو متزايد، الأوامر عن بُعد وواجهات API للأنظمة الأخرى. وهي تقع بين العتاد في الموقع وبين الأشخاص والتطبيقات التي تحتاج إلى البيانات.

هل إنترنت الأشياء الصناعي آمن؟

يمكن أن يكون آمنًا، عندما يُصمَّم الأمن في كل طبقة: اتصالات لاسلكية وشبكية مشفرة، ومفاتيح فريدة لكل جهاز، وبوابات لا تكشف منافذ مفتوحة، وصلاحيات مستخدمين تحدد ما يستطيع كل شخص رؤيته أو التحكم فيه. أما نقاط الضعف فهي عادةً كلمات المرور الافتراضية، والشبكات غير المقسّمة، والأجهزة التي لا تتلقى تحديثات أبدًا.

اقرأ بيانات ثلاثة عدادات طاقة على خطوط الإنتاج الرئيسية عبر بوابة طرفية تعمل بـ Modbus، وأضف مستشعرَي حرارة في غرفة الضواغط، واضبط إنذارًا لأي يوم أحد يستهلك فيه خط ما أكثر من استهلاكه المعتاد في وضع التوقف. وبعد شهر ستعرف أي خط يهدر الكهرباء حين لا يُصنَّع شيء. خمسة أجهزة كهذه تقع ضمن الخطة المجانية في Kilo.