تعتمد المراقبة الآلية للجسور على مستشعرات تقيس ليلًا ونهارًا حركة الجسر وتغير شقوقه واهتزازه وارتفاع المياه حوله. تقارن البرمجيات كل قراءة بالسلوك المعتاد لذلك الجسر، وتبلغ المهندس عند حدوث تغير. وبهذا تغطي السنوات الفاصلة بين زيارات الفحص، التي قد يجرف خلالها الفيضان مواد من تحت إحدى الركائز، أو تميل فيها إحدى الدعامات الطرفية قليلًا كل موسم دون أن يلاحظ أحد.

فيما يلي المستشعرات المفيدة، وكيف تعمل على جسر لا تتوافر فيه كابلات أو تغذية كهربائية، وكيف تتحول سلسلة أرقام إلى تنبيه موثوق يصل إلى الشخص المناسب. وسنولي الجسور فوق الأنهار اهتمامًا خاصًا، لأن الأضرار التي تقلق المهندسين أكثر تحدث تحت الماء أثناء الفيضانات.

باختصار

  • تقيس مستشعرات الجسر الميل وعرض الشقوق والإزاحة والانفعال والاهتزاز ودرجة الحرارة ومنسوب المياه. وتجيب كل قراءة عن سؤال مختلف بشأن المنشأ.
  • تعمل المستشعرات اللاسلكية بالبطاريات لسنوات، وترسل رسائل صغيرة إلى بوابة يمكنها خدمة عدة جسور، دون مد كابلات على امتداد سطح الجسر.
  • تفسر الحرارة معظم الحركة اليومية؛ لذلك تُقارن القراءة بالقيمة المتوقعة عند درجة الحرارة الحالية، لا بحد ثابت واحد.
  • تجمع مراقبة الفيضانات بين منسوب النهر وميل الركائز لرصد النحر، أي إزالة مواد قاع النهر المحيطة بالأساسات.

ما المستشعرات المستخدمة لمراقبة الجسور؟

الجسر لا يسكن تمامًا. يتمدد تحت الشمس وينكمش ليلًا، وينحني مع مرور كل شاحنة، ويتحرك قليلًا بفعل الرياح، وتهبط أساساته تدريجيًا على مدى عقود. تبدأ المراقبة بتسجيل هذا النمط الطبيعي، ثم تبحث عن حركة لا يفسرها. ولا يرى مستشعر واحد كل ذلك؛ لذا يتكون النظام من مجموعة مستشعرات يختارها المهندس للإجابة عن أسئلة محددة بشأن جسر بعينه.

المستشعر موضع التركيب ما الذي قد يعنيه التغير
مقياس الميل الركائز والدعامات الطرفية والجدران الاستنادية دوران في الأساس، قد يدل على هبوط أو نحر
مقياس الشقوق على جانبي شق موجود اتساع الشق، لا مجرد فتحه وإغلاقه بتأثير الحرارة
مستشعر الإزاحة فواصل التمدد والمساند انحشار مسند أو اقتراب فاصل من نهاية مدى حركته
مقياس الانفعال الجوائز الفولاذية أو الخرسانية انتقال الأحمال بطريقة تختلف عما افترضه التصميم
مقياس التسارع سطح الجسر، غالبًا قرب منتصف البحر تغير صلابة المنشأ أو حركة المرور عليه
مستشعر الحرارة على الفولاذ أو الخرسانة، وآخر في الهواء تفسير معظم الحركة التي تسجلها المستشعرات الأخرى
مستشعر منسوب المياه تحت سطح الجسر وموجه نحو النهر ارتفاع النهر إلى ظروف قد يبدأ معها النحر

مقاييس التسارع هي غالبًا أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن مراقبة الجسور. لكل جسر ترددات طبيعية يميل إلى الاهتزاز عندها، وتكون عادة بضعة هرتز في البحور القصيرة والمتوسطة. وقد يشير الانخفاض المستمر في أحد هذه الترددات إلى فقدان الصلابة، مثلًا بسبب التشقق أو انحشار أحد المساند. وتغير الحرارة هذه الترددات أيضًا، ولهذا تُقرأ بيانات الاهتزاز إلى جانب بيانات الحرارة.

قد تبدو الحرارة أقل القياسات إثارة للاهتمام، لكن معظم القراءات الأخرى تعتمد عليها. يتمدد الفولاذ الإنشائي بنحو 12 جزءًا من المليون من طوله لكل درجة مئوية. في بحر فولاذي بطول 100 متر، ومع فرق 40 درجة بين ليلة شتوية وظهيرة صيفية، يكون الحساب 100 m × 0.000012 × 40 = 0.048 m، أي أن سطح الجسر يصبح أطول بنحو 48 مليمترًا صيفًا. وقد تبدو هذه الحركة وحدها عند فاصل التمدد مقلقة. لكن عند توفر الحرارة، تستطيع البرمجيات مقارنة القراءة بالقيمة المتوقعة في تلك الظروف، فتظهر التغيرات الحقيقية أبكر مما لو استُخدم حد ثابت واسع يكفي لتغطية يناير ويوليو. وتأتي القيم المتوقعة من فترة مرجعية، عادة الأسابيع الأولى بعد التركيب، تكتفي فيها المستشعرات بالتسجيل.

كيف تعمل مراقبة الجسور لاسلكيًا؟

في المراقبة الإنشائية التقليدية، يمتد كابل من كل مستشعر إلى مسجل بيانات داخل خزانة بجانب الطريق، موصولة بالشبكة الكهربائية. وعلى جسر فوق نهر، قد يتطلب مد هذه الكابلات إغلاق مسارات مرور واستخدام معدات للوصول، وقد يستغرق وقتًا أطول من تركيب المستشعرات نفسها.

تختصر المراقبة اللاسلكية معظم هذا العمل. فكل مستشعر وحدة مستقلة ببطاريتها وجهازها اللاسلكي. يستيقظ، ويأخذ قراءة، ويرسل بضعة بايتات، ثم يعود إلى وضع السكون. وشبكات الاتصال منخفضة الاستهلاك مثل LoRaWAN صُممت لهذا النمط تحديدًا. ولأن الإرسال يعمل لجزء من الثانية فقط لكل قراءة، تدوم البطاريات عادة سنوات، بحسب الطراز ومعدل الإرسال.

تصل الرسائل إلى بوابة، وهي مستقبل مزود بهوائي يمرر البيانات إلى برنامج المراقبة عبر Ethernet أو LTE أو الأقمار الصناعية. تغطي بوابة LoRaWAN عادة مسافة تتراوح بين كيلومترين وخمسة كيلومترات في المناطق المبنية، و15 كيلومترًا أو أكثر في المناطق المفتوحة. لذلك يمكن لبوابة في مكان مرتفع خدمة عدة جسور على النهر أو الطريق نفسه.

في المراقبة بالطاقة الشمسية، يغذي اللوح عادة البوابة لا المستشعرات. فالمستشعرات لها بطارياتها، بينما تستمع البوابة باستمرار وتحتاج إلى طاقة متواصلة، وكثير من الجسور بعيد عن أي مصدر كهربائي. ويُختار حجم اللوح والبطارية بما يناسب أقصر أيام السنة في الموقع، مع احتياطي لعدة أيام غائمة، ليظل النظام يعمل شتاءً.

هناك قيد مهم قبل الشراء: الاتصال اللاسلكي منخفض الاستهلاك ينقل رسائل صغيرة. وهذا مناسب للمتغيرات البطيئة، مثل الميل وعرض الشقوق والانفعال والحرارة ومنسوب المياه، لكنه لا يستطيع بث بيانات اهتزاز خام بمئات العينات في الثانية. لذا تعالج مقاييس التسارع المصممة لهذه الشبكات البيانات داخل المستشعر: تسجل فترة اهتزاز قصيرة، وتحسب ذروة التسارع والقيمة الفعالة RMS، وهي مقياس لمتوسط طاقة الاهتزاز، والتردد الغالب، ثم ترسل هذه النتائج فقط. يكفي ذلك لمتابعة الاتجاهات على مدى أشهر. أما اختبار التحميل الديناميكي الكامل فيظل يستخدم مسجلًا موصولًا بالكابلات وله تغذية خاصة.

كيف تعمل مراقبة الفيضانات عند الجسور؟

النحر هو إزالة الرمل والحصى والتربة حول الركائز والدعامات الطرفية بفعل المياه السريعة. وقد حددته دراسات أُجريت لصالح الإدارة الفيدرالية للطرق السريعة الأمريكية بوصفه السبب الأكثر شيوعًا لفشل الجسور في الولايات المتحدة. ويصعب رصده لسببين: يحدث أثناء الفيضانات، عندما لا يمكن فحص الأساسات بأمان. وعندما يضعف التدفق، تمتلئ الحفرة غالبًا برواسب مفككة، فيجد الغواص لاحقًا قاعًا يبدو طبيعيًا رغم أن الأساس فقد جزءًا من دعمه.

تراقب الأنظمة النحر من جهتين. يقيس مستشعر رادار أو موجات فوق صوتية أسفل سطح الجسر المسافة إلى الماء، وتحولها البرمجيات إلى منسوب للنهر. ارتفاع الماء لا يعني وجود ضرر بحد ذاته، لكن السجل يبين متى توافرت ظروف النحر، وكم استمرت، وعند أي جسور. وتوضح مستشعرات ميل الركائز استجابة المنشأ أثناء ارتفاع المياه. وتدفن بعض المشاريع كذلك أجهزة طفو في قاع النهر على أعماق معلومة: مرسلات صغيرة تصعد وتبدأ الإرسال عندما يجرف التيار التربة فوقها، فتبين عمق النحر. والمعلومة التي يتصرف المهندس بناءً عليها تجمع الأمرين: ركيزة تميل أثناء ارتفاع النهر.

كيف تُعد المراقبة الآلية للجسور؟

تحول المراقبة القراءات إلى عدد قليل من القواعد، وترتبط كل قاعدة بإجراء يتخذه شخص عند تفعيلها. لنأخذ مثال جسر فوق نهر يبلغ مستواه المعتاد 1.2 متر على المقياس:

  1. تسجيل خط أساس لعدة أسابيع، لمعرفة الميل الطبيعي لكل ركيزة عند درجات الحرارة المختلفة.
  2. اعتبار 3.0 أمتار منسوب الفيضان في هذا المثال. إذا بقي النهر فوقه أكثر من 15 دقيقة، يُرسل إنذار متوسط الخطورة إلى فريق الفحص.
  3. ما دام النهر فوق 3.0 أمتار، تُقارن قراءة ميل كل ركيزة بقيمتها المتوقعة. إذا تجاوزت أي ركيزة مقدار الانحراف المتفق عليه وظلت كذلك 30 دقيقة، يُرسل إنذار حرج إلى المهندس المناوب.
  4. إذا لم يؤكد أحد استلام الإنذار الحرج خلال 15 دقيقة، يُبلغ البديل ثم مدير الجسر.

مدة الاستمرار في الخطوتين الثانية والثالثة مهمة بقدر أهمية الحدود. فقد تسبب شاحنة ثقيلة تمر أثناء ارتفاع المياه قفزة قصيرة في الميل. اشتراط استمرار الحالة يستبعد هذه القفزة، مع الإبقاء على اكتشاف ركيزة تحركت وظلت في موضعها الجديد.

في Kilo، تصبح الخطوة الثالثة قاعدة واحدة يراقب مشغلها مستشعر الميل في كل ركيزة، ويقيّم كل ركيزة على حدة، ويستخدم قراءة مستشعر منسوب النهر نفسه في كل تقييم. تُضبط مدة استمرار الحالة على 30 دقيقة، فلا يكفي مرور شاحنة لتفعيلها. ويتبع الإنذار سلسلة التصعيد في الخطوة الرابعة: المهندس المناوب أولًا، ثم البديل، ثم مدير الجسر، ولكل منهم مهلة محددة. وإذا كنت تدير مباني أيضًا، فيمكن تطبيق النوع نفسه من القواعد على مراقبة اهتزاز المباني، من مراوح الأسطح والمضخات إلى الهيكل نفسه.

أسئلة شائعة عن مراقبة الجسور

هل يمكن أن تحل المراقبة محل الفحص البصري؟

لا. تظل جداول الفحص التي تحددها القواعد الوطنية سارية. ففي الولايات المتحدة، لا يجوز أن تتجاوز الفترة بين الفحوص الروتينية لمعظم جسور الطرق 24 شهرًا. وفي ألمانيا، تنص DIN 1076 على فحص رئيسي كل ست سنوات، وفحص أبسط بعده بثلاث سنوات. ويرى المفتش كذلك ما لا تقيسه المستشعرات، مثل تقشر الخرسانة وآثار الصدأ أو تلف الحواجز. تمنحه المراقبة بيانات تمتد لأشهر وقائمة بالأماكن التي تستحق الفحص أولًا.

كم مرة تأخذ المستشعرات القراءات؟

تُقاس المتغيرات البطيئة مثل الميل وعرض الشقوق والانفعال عادة كل 10 إلى 60 دقيقة، ومنسوب النهر كل بضع دقائق. وتسجل مقاييس التسارع غالبًا فترات قصيرة عدة مرات يوميًا وترسل النتائج المحسوبة. كل تقصير للفاصل يستهلك من عمر البطارية، لذا ينبغي أن تعتمد خطة الاستبدال على العمر المذكور في ورقة المواصفات للفاصل المختار فعلًا.

ما المقصود بمراقبة الصحة الإنشائية للجسر؟

مراقبة الصحة الإنشائية، أو SHM، هي المصطلح الهندسي لقياس حالة المنشأ باستمرار وتفسير البيانات. ومراقبة الجسور تطبيق لها، وتُستخدم الطرق نفسها في المباني والأنفاق والسدود وتوربينات الرياح. كثيرًا ما تُجهز الجسور الكبيرة المدعومة بالكابلات بنظام دائم منذ إنشائها، ومن الأمثلة المعروفة جسر تسينغ ما في هونغ كونغ منذ افتتاحه عام 1997. أما الجسور الأصغر فتُزوَّد عادة لاحقًا بعدد محدود من المستشعرات اللاسلكية.

هل تستطيع المراقبة التنبؤ بموعد انهيار الجسر؟

لا تعطي تاريخًا. ما تقدمه للمهندسين أدلة مقاسة على التغير، مثل شق يتسع قليلًا كل شهر أو تردد طبيعي ينخفض على مدى عام. ويربط كثير من المالكين مستويات التنبيه بخطة إجراءات متفق عليها، غالبًا بالأخضر والأصفر والأحمر: الأصفر يعني أن مهندسًا يراجع البيانات، والأحمر يعني زيارة الموقع أو تقييد حركة المرور.

يمكن البدء بجسر نهري واحد، مع مستشعري ميل للركيزتين القائمتين في الماء ومستشعر منسوب تحت سطح الجسر، وقاعدة واحدة تطلق إنذارًا حرجًا عند تحرك ركيزة أثناء ارتفاع النهر. تستوعب خطة Kilo المجانية هذا الإعداد، ويوفر موسم الفيضان الأول للمهندس خط أساس مقاسًا للركيزتين. وتوفر Kilo Electronics مستشعرات ميل لهذا الغرض، مع إمكانية استخدام أي مستشعر LoRaWAN متوافق. وتُدفع تكلفة المعدات بصورة منفصلة عن المنصة.