شبكة الاستشعار اللاسلكية (wireless sensor network)، وكثيرًا ما تُختصر إلى WSN، مجموعة من المستشعرات موزعة على مساحة ما، تقيس شيئًا ماديًا (درجة الحرارة، أو الاهتزاز، أو منسوب المياه، أو جودة الهواء، أو ما إذا كان باب مفتوحًا) وترسل قراءاتها عبر الراديو إلى نقطة تجميع، تمررها بدورها إلى برمجيات يستطيع الناس فيها رؤيتها والتصرف بناءً عليها. لا تمتد أي كابلات إلى المستشعرات، ومعظمها يعمل على بطاريات لسنوات.
ويشمل المصطلح شيئين مختلفين تمامًا، ولهذا تأتي نتائج البحث عنه متباينة إلى هذا الحد. فالمقررات الجامعية تصف شبكات من عُقد صغيرة جدًا ينقل بعضها رسائل بعض قفزة بعد قفزة. أما معظم الشبكات التجارية التي تُبنى اليوم فمختلفة: آلاف المستشعرات تتواصل مباشرة مع عدد قليل من أجهزة الاستقبال بعيدة المدى. والتصميم المناسب يتوقف على الموقع، وهذا الاختيار يحدد التكلفة وعمر البطارية ومدى قدرة الشبكة على التوسع.
باختصار
- تربط شبكة الاستشعار اللاسلكية المستشعرات العاملة بالبطارية بالبرمجيات عبر الراديو، دون مد كابلات إلى كل نقطة قياس.
- مكوناتها الأساسية هي عُقد الاستشعار، والبوابات أو المحطات القاعدية، وخادم الشبكة، والتطبيق.
- في الشبكات المتشابكة (mesh) تتناقل العُقد الرسائل فيما بينها، أما الشبكات النجمية (star) فترسل كل قراءة مباشرة إلى بوابة عبر مسافة بعيدة.
- في عمليات النشر الصناعية والبيئية الكبيرة، تكون تقنيات الراديو بعيدة المدى مثل LoRaWAN وmioty هي الخيار المعتاد.
طوبولوجيا شبكة الاستشعار اللاسلكية
لكل شبكة استشعار لاسلكية الطبقات الأربع نفسها، أيًّا كانت تقنية الراديو التي تستخدمها:
- عُقد الاستشعار تقيس وترسل. والعقدة مستشعر ومتحكم دقيق صغير ووحدة راديو وبطارية في غلاف واحد.
- البوابات أو المحطات القاعدية تستقبل إشارات الراديو وتمررها عبر Ethernet أو Wi-Fi أو اتصال بشبكة الهاتف المحمول.
- خادم الشبكة يتحقق من الرسائل ويفك تشفيرها ويحذف المكرر منها، ويتابع الأجهزة التي تنتمي إلى الشبكة.
- التطبيق يخزّن القراءات، ويرسم المخططات البيانية، ويقرر ما ينبغي أن يحدث حين تخرج قيمة عن نطاقها.
وتصف الطوبولوجيا كيف تتواصل الطبقتان الأوليان، وهناك ثلاثة أشكال شائعة.
في الطوبولوجيا المتشابكة (mesh)، تمرر العُقد الرسائل إلى جيرانها حتى تصل الرسالة إلى البوابة. وبهذه الطريقة تعمل Zigbee وThread والمعيار الصناعي WirelessHART. وتتفوق الشبكات المتشابكة في الالتفاف حول الجدران داخل المباني، لأنه لا توجد عقدة بعينها تحتاج إلى الوصول بعيدًا. أما الثمن فهو الطاقة: فالعقدة التي تنقل حركة البيانات لغيرها يجب أن تبقى في وضع الاستماع كثيرًا، لذا تُغذّى عُقد الترحيل عادةً من الشبكة الكهربائية، بينما توجد العُقد العاملة بالبطارية في الأطراف.
في الطوبولوجيا النجمية (star)، تتواصل كل عقدة مباشرة مع بوابة. وتستخدم هذا الشكل تقنيات إنترنت الأشياء الخلوية وتقنيات الراديو بعيدة المدى مثل LoRaWAN وmioty. فالعُقد لا تستيقظ إلا للإرسال، وهذا يطيل عمر البطارية، ويمكن لبوابة واحدة أن تغطي كيلومترات بدلًا من أمتار.
ويستخدم LoRaWAN صيغة تُسمى غالبًا نجمة النجوم (star-of-stars): إذ يمكن لعدة بوابات أن تلتقط رسالة المستشعر نفسها في آن واحد، فيحتفظ خادم الشبكة بنسخة واحدة ويحذف النسخ المكررة. وهذا التداخل مفيد، لأن العقدة القريبة من حافة نطاق بوابة ما كثيرًا ما تكون في عمق نطاق بوابة أخرى.
أما الطوبولوجيا الشجرية أو العنقودية، حيث ترسل مجموعات من العُقد تقاريرها إلى عقدة رئيسية محلية تمررها إلى الأعلى، فتظهر في الغالب في الأبحاث وفي بعض الأنظمة الصناعية المغلقة الخاصة بمورّديها.
بروتوكولات شبكة الاستشعار اللاسلكية
ويتحدد اختيار البروتوكول بحسب المدى. فالبروتوكولات قصيرة المدى تغطي غرفة أو طابقًا: Bluetooth Low Energy للأجهزة القابلة للارتداء والمنارات (beacons)، وZigbee وThread للمباني والمنازل، وWi-Fi حين تتوفر الطاقة وتكون كميات البيانات كبيرة. أما البروتوكولات بعيدة المدى، التي تُجمع تحت اسم LPWAN (الشبكات واسعة النطاق منخفضة الطاقة)، فتغطي مجمّعًا من المباني أو حيًّا في مدينة أو مزرعة.
وتهيمن ثلاث عائلات من LPWAN. تعمل NB-IoT وLTE-M على شبكات مشغلي الهاتف المحمول وتحتاج إلى اشتراك لكل جهاز. ويعمل LoRaWAN في طيف غير مرخّص في نطاق ما دون الغيغاهرتز (sub-GHz)، على بوابات تركّبها أنت أو مزوّد خدمة، ولديه أكبر تشكيلة من المستشعرات الجاهزة. أما mioty، الذي اعتمدته ETSI معيارًا باسم TS 103 357، فيستخدم أيضًا طيفًا غير مرخّص في نطاق ما دون الغيغاهرتز، لكنه يقسّم كل رسالة إلى دفعات راديوية قصيرة كثيرة تُرسل على ترددات وفي أوقات مختلفة. وتستطيع المحطة القاعدية إعادة بناء الرسالة حتى عند ضياع جزء من هذه الدفعات، ولهذا يتميز mioty حيث تتشارك آلاف المستشعرات نطاقًا مزدحمًا.
وفي عمليات النشر الكبيرة، تكون المقارنة العملية بين تنوع الأجهزة المتاحة وكثافة الأجهزة. فـ LoRaWAN يوفر طرازات مستشعرات أكثر لكل قياس تقريبًا، أما mioty فمصمم لأعداد كبيرة جدًا من الأجهزة لكل محطة قاعدية ولبيئات الراديو المزدحمة بالتداخل. ولا تضطر مشاريع كثيرة إلى اختيار أحدهما، لأن الاثنين يمكن أن يعملا جنبًا إلى جنب.
وأيًّا كان البروتوكول، فعمر البطارية يتوقف على زمن البث (time on air). فالمستشعر لا يستهلك شيئًا تقريبًا وهو في وضع السكون، ويستهلك معظم طاقته أثناء إرسال الراديو، لذا فالأسئلة المهمة هي: كم مرة يرسل تقاريره، وكم بايتًا يرسل، وكم تستغرق كل عملية إرسال. والمدى البعيد بمعدلات بيانات منخفضة يعني عمليات إرسال أطول. ففي LoRaWAN، يستخدم المستشعر البعيد عن البوابة عامل انتشار (spreading factor) أعلى، يصل إلى مسافة أبعد لكنه يُبقي الراديو قيد التشغيل مدة أطول بأضعاف كثيرة للرسالة نفسها. وتستخدم الشبكات معدل البيانات التكيفي (adaptive data rate) لنقل المستشعرات القريبة من البوابة إلى عمليات إرسال أقصر وأقل كلفة. وإضافة بوابة قرب مجموعة من المستشعرات البعيدة يمكن أن تطيل عمر بطارياتها وتحسّن إشارتها في الوقت نفسه.
في Kilo، خادم شبكة LoRaWAN مدمج في المنصة، أما mioty فيعمل إما عبر Kilo mioty Service Center مفتوح المصدر الذي تستضيفه بنفسك، وإما عبر mioty المدمج في Kilo Cloud، حيث تضيف موصّل mioty (connector) وتربط محطاتك القاعدية دون أن تحتاج إلى تشغيل خادم شبكة خاص بك. وتغذي القراءات من الاثنين لوحات المعلومات والقواعد والإنذارات نفسها، فيظهر مستشعر تسرب يعمل بـ LoRaWAN وعداد يعمل بـ mioty في المؤسسة نفسها جنبًا إلى جنب. وإذا كانت شبكتك ستجمع بين أكثر من تقنية راديو، فتحقق من كل عائلة مستشعرات مقابل اتصالات الأجهزة التي تدعمها Kilo قبل أن تعتمد خطة البوابات نهائيًا.
ما هي شبكة المستشعرات الصناعية؟
تراقب شبكة المستشعرات الصناعية الآلات والعمليات: الاهتزاز والحرارة في المحركات والمضخات، والضغط في الأنابيب، والمستويات في الخزانات، وحالة الصمامات. والفكرة قديمة. فمصانع المعالجة تستخدم إشارات 4–20 mA السلكية منذ عقود، وقد طُوّر معياران لاسلكيان، هما WirelessHART (IEC 62591) وISA100.11a، خصيصًا لأتمتة العمليات باستخدام شبكات متشابكة في نطاق 2.4 GHz.
أما ما تغيّر فهو التركيب اللاحق على المعدات القائمة (retrofitting). فمد كابلات جديدة عبر مصنع قيد التشغيل مكلف، وكثيرًا ما يتطلب إيقاف الإنتاج، لذا تضيف مصانع كثيرة الآن مستشعرات لاسلكية تعمل بالبطارية إلى معدات لم تخضع للمراقبة قط، مثل مئات المحركات والمراوح والمضخات الصغيرة التي لم تكن تستحق عناء مد الكابلات إليها.
والاتصال الراديوي في المواقع الصناعية أصعب منه في المكاتب. فالهياكل الفولاذية تعكس الإشارات وتحجبها، ومحولات التردد المتغير (variable frequency drives) ومعدات اللحام تُحدث ضجيجًا كهربائيًا، ونطاق 2.4 GHz كثيرًا ما يكون مزدحمًا بشبكات Wi-Fi وBluetooth. أما تقنيات الراديو العاملة في نطاق ما دون الغيغاهرتز مثل LoRaWAN وmioty فأطوالها الموجية أطول، ولذلك تلتف حول العوائق أفضل من إشارات 2.4 GHz. وتضيف المناطق الخطرة متطلبًا آخر: فالمستشعرات المستخدمة في الأجواء القابلة للانفجار تحتاج إلى شهادات مثل ATEX في أوروبا أو IECEx دوليًا، وهذه الشهادة تخص الجهاز لا بروتوكول الراديو.
وعادةً ما ترسل شبكة المستشعرات الصناعية ملخصات بدلًا من الإشارات الخام. فقد يرسل مستشعر الاهتزاز قيمة لسرعة الاهتزاز وقيمة لدرجة الحرارة كل 15 دقيقة، وهذا يكفي لرصد آلة تنحرف عن نطاقها الطبيعي دون استنزاف البطارية.
وإليك كيف يبدو ذلك بالأرقام، على سبيل المثال. مصنع فيه 300 محرك صغير، رُكّب على كل منها مستشعر اهتزاز واحد يرسل تقاريره كل 15 دقيقة، ينتج 28,800 قراءة يوميًا. وهذا حمل متواضع لبوابة واحدة بعيدة المدى أو لمحطة قاعدية واحدة. أما معظم التخطيط فينصبّ على أمور أخرى: ما القيمة التي تُعد غير طبيعية لكل نوع من الآلات، ومن يُبلَّغ حين ينحرف محرك، ومن يستبدل المستشعر الذي تنفد بطاريته.
كيفية بناء شبكة مستشعرات بيئية
تقيس شبكة المستشعرات البيئية الظروف في الهواء الطلق أو على مساحة واسعة: جودة الهواء في مدينة، أو الأمطار ورطوبة التربة في الأراضي الزراعية، أو منسوب المياه على امتداد نهر، أو الضوضاء حول موقع بناء. وتكون المستشعرات متباعدة، وكثيرًا ما تكون بعيدة عن مصادر الكهرباء والمباني، ولهذا يكون الراديو بعيد المدى العامل بالبطارية هو الخيار الطبيعي.
يتبع البناء المعتاد هذه الخطوات:
- دوّن السؤال. فسؤال «هل يرتفع منسوب النهر في أعلى مجراه قبل البلدة أسرع من المعتاد؟» يقود إلى مستشعرات ومواقع تركيب مختلفة عن سؤال «ما متوسط جودة الهواء في الحي؟»
- اختر المستشعرات وفترة الإرسال. فمستشعر منسوب نهر يرسل تقريرًا كل 15 دقيقة يرسل 96 قراءة يوميًا، أما المستشعر الذي يرسل كل ساعة فيدوم مدة أطول بكثير على البطارية نفسها.
- امسح تغطية الراديو. تجوّل في المنطقة سيرًا أو بالسيارة ومعك جهاز اختبار ميداني قبل تثبيت أي شيء بشكل دائم، لأن التلال والأشجار والمباني تغيّر المدى تغييرًا كبيرًا.
- ضع البوابات في أماكن مرتفعة. فالبوابة المثبتة على برج مياه أو على سطح مبنى بلدي تغطي مساحة أكبر بكثير من بوابة على مستوى الشارع. وحيث لا تتوفر كهرباء من الشبكة العامة، يمكن تشغيل البوابات بألواح شمسية مع بطارية.
- تحقق من الدقة مقارنةً بمرجع. فمستشعرات جودة الهواء منخفضة التكلفة تنحرف قراءاتها وتتأثر بالرطوبة، لذا تُظهر مقارنتها بمحطة رصد رسمية قريبة مدى الثقة التي يمكن منحها لها.
- خطط للصيانة. فالمستشعرات في الهواء الطلق تتسخ، وتتشبع بالماء، وتُسرق أحيانًا. خصص في الميزانية زيارة سنوية لكل موقع.
لنفترض أن شبكة للإنذار من الفيضانات تضم 12 مستشعرًا لمنسوب المياه على امتداد 20 كيلومترًا من النهر، يرسل كل منها تقريرًا كل 15 دقيقة. هذا يعني 1,152 قراءة يوميًا، ويمكن عادةً لبوابتين أو ثلاث في مواقع جيدة أن تغطي هذا الامتداد، بحسب التضاريس. وتقيس المستشعرات نفسها عادةً المسافة إلى سطح الماء بالرادار أو بالموجات فوق الصوتية؛ وتوفر Kilo Electronics مستشعرات مستوى من هذا النوع، كما تعمل المستشعرات من أي مورّد متوافق بالطريقة نفسها.
أسئلة شائعة عن شبكات الاستشعار اللاسلكية
ما الفرق بين شبكة المستشعرات وإنترنت الأشياء؟
شبكة المستشعرات هي جزء القياس والإرسال: المستشعرات، والراديو، وأجهزة الاستقبال. أما إنترنت الأشياء (IoT) فهو الفكرة الأوسع المتمثلة في ربط الأشياء المادية بالإنترنت وبالبرمجيات، ويشمل ذلك أجهزة تنفذ أفعالًا إلى جانب القياس، مثل المقابس الذكية والصمامات والأضواء. وكل مشروع مراقبة قائم على إنترنت الأشياء يتضمن شبكة مستشعرات، لكن ليست كل شبكة مستشعرات متصلة بالإنترنت.
ما أصل شبكات الاستشعار اللاسلكية؟
جاء كثير من الأبحاث المبكرة من مشاريع عسكرية وأكاديمية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين. ومن أشهرها مشروع Smart Dust في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، الذي استكشف عُقد استشعار بحجم المليمتر. أما تقنيات الراديو منخفضة التكلفة والطاقة التي جعلت الشبكات التجارية عملية فجاءت لاحقًا، مع IEEE 802.15.4 في عام 2003 وتقنيات LPWAN في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.
ما مدى أمان شبكة الاستشعار اللاسلكية؟
يتوقف الأمان على البروتوكول وعلى طريقة إدارة المفاتيح. فـ LoRaWAN يشفّر حركة البيانات بـ AES-128 ويستخدم مفاتيح منفصلة للشبكة وللتطبيق، فيستطيع مشغّل الشبكة توجيه الرسالة دون قراءة محتواها. أما نقاط الضعف فتكون عادةً تشغيلية: مفاتيح افتراضية لا تُغيَّر أبدًا، ومفاتيح أجهزة محفوظة في جداول بيانات مشتركة، وبوابات تُركت بكلمات مرور المصنع.
ما المدى الذي تصل إليه شبكة الاستشعار اللاسلكية؟
يتوقف ذلك على تقنية الراديو. فـ Zigbee وBluetooth تغطيان عادةً عشرات الأمتار في كل قفزة. وتصل بوابة LoRaWAN عادةً إلى 2–5 كيلومترات في المدن، و15 كيلومترًا أو أكثر في المناطق المفتوحة. والمدى يتقلص دائمًا داخل المباني وتحت الأرض وخلف الخرسانة الكثيفة، لذا فالقياسات الميدانية أصدق من أرقام ورقة البيانات.
خمسة مستشعرات لمنسوب المياه حول موقع واحد، وبوابة واحدة، ولوحة معلومات تعرض القراءات الخمس، تشكّل شبكة بيئية صغيرة يمكنك متابعتها لبضعة أسابيع. أضف قاعدة واحدة ترسل إنذارًا حين يتجاوز المنسوب العلامة التي تهمك، ودعها تعمل مدة كافية لتعرف شكل الوضع الطبيعي قبل أن تخطط لأي شيء أكبر. والإعداد كله يقع ضمن الخطة المجانية في Kilo.