عداد الغاز الذكي عداد يسجّل الاستهلاك إلكترونيًا ويرسل القراءات من تلقاء نفسه، عبر الراديو في الغالب، بدلًا من انتظار من يأتي لقراءة العدّاد. وهو لا يزال يؤدي المهمة الأساسية نفسها التي يؤديها العداد في أي غرفة غلايات، أي قياس كمية الغاز التي تمر عبره، لكنه يضيف ساعة وذاكرة ووحدة اتصال، فتصل البيانات إلى شركة المرافق أو مالك المبنى كل ساعة أو كل يوم.

بالنسبة لشركة المرافق، يعني ذلك الاستغناء عن جولات قراءة العدادات وتقليل الفواتير التقديرية. وبالنسبة لشركة تدير عشرات المباني المُدفأة، يعني رؤية استهلاك الغاز يومًا بيوم، وهو المستوى الذي تظهر فيه مشكلات مثل غلاية تعمل طوال عطلة نهاية الأسبوع. لكن إيصال هذه القراءات من العداد إلى البرمجيات يتطلب تخطيطًا أكثر مما تتطلبه معظم المستشعرات، لأن لعدادات الغاز قيودًا لا تعرفها الأجهزة الأخرى.

باختصار

  • يقيس عداد الغاز الذكي الحجم كما يفعل العداد التقليدي، ثم يخزّنه ويرسله إلكترونيًا.
  • يعمل على بطارية لسنوات طويلة، لأنه لا يتوفر عادةً تيار كهربائي عند عداد الغاز.
  • تنتقل القراءات عبر شبكات راديو منخفضة الطاقة مثل wireless M-Bus أو LoRaWAN أو mioty.
  • يمكن في كثير من الأحيان تحويل العدادات القديمة إلى عدادات «ذكية» بقارئ نبضات يُضاف إليها بدلًا من استبدالها بالكامل.

كيف يعمل عداد الغاز الذكي؟

لكل عداد غاز جزآن: عنصر القياس، ووحدة العدّ التي تحتسب الكمية. وفي العداد الذكي تكون وحدة العدّ إلكترونية ومتصلة.

ويأتي عنصر القياس بثلاثة تصاميم رئيسية:

العداد الغشائي هو التصميم الكلاسيكي للمنازل والمنشآت التجارية الصغيرة. يملأ الغاز حجرات مرنة ثم يفرّغها، وكل دورة تحرّك آلية تدفع أرقام وحدة العدّ إلى الأمام. والعدادات الغشائية متينة ورخيصة، ولا تزال شائعة جدًا في المنازل والشركات الصغيرة في أوروبا.

أما العدادات فوق الصوتية فليس فيها أجزاء متحركة. فهي ترسل نبضات صوتية عبر الغاز مع اتجاه التدفق وعكسه، وتحسب سرعة التدفق من الفرق في زمن الانتقال. وهذا يجعلها صغيرة الحجم ومستقرة على المدى الطويل، ولهذا تعتمد عليها تصاميم كثيرة حديثة للعدادات الذكية.

وتسخّن العدادات الحرارية الكتلية عنصرًا صغيرًا وتقيس مقدار الحرارة التي يحملها الغاز المار، فتقيس بذلك التدفق الكتلي بدلًا من الحجم.

ثم تتولى الإلكترونيات بضع مهام لا تستطيعها وحدة العدّ الميكانيكية. فهي تضيف طابعًا زمنيًا إلى الاستهلاك، فيعرف العداد كمية الغاز التي مرت في كل ساعة. وكثير منها يصحح الحجم المقاس وفق درجة حرارة الغاز، لأن الكمية نفسها من الغاز تشغل حيزًا أكبر حين تكون دافئة. وتسجّل الأحداث مثل محاولات العبث، أو التدفق العكسي، أو تقريب مغناطيس من العداد. ثم تسلّم كل ذلك إلى وحدة راديو ترسله وفق جدول زمني.

والطاقة هي القيد الأكبر. فعدادات الغاز تُركّب في أماكن يصعب فيها مدّ كابلات الكهرباء، وحيث يجب أن تستوفي المعدات الكهربائية قواعد سلامة صارمة خاصة بالأجواء التي قد تكون قابلة للانفجار. لذا يعمل كل عداد غاز ذكي تقريبًا بالبطارية، وكل قرار في التصميم، من عدد مرات الإرسال إلى تقنية الراديو المستخدمة، تحكمه الحاجة إلى العمل على بطارية واحدة طوال معظم العمر التشغيلي للعداد.

وفي هذه القيم الساعية تكمن عادةً الجدوى الاقتصادية بالنسبة لمالك المبنى. فاستهلاك نظام التدفئة من الغاز يجب أن يتبع أمرين: درجة الحرارة الخارجية، وساعات استخدام المبنى. لنأخذ مثلًا مكتبًا يستهلك 40 مترًا مكعبًا في يوم عمل بارد، و35 مترًا مكعبًا في يوم أحد بالحرارة نفسها. الفاتورة السنوية لن تكشف ذلك أبدًا، أما منحنى الاستهلاك اليومي فيكشفه: المبنى يُدفأ وهو فارغ بقدر يقارب تدفئته وهو ممتلئ، وهذا يشير عادةً إلى جدول تدفئة لم يُضبط قط أو جرى تجاوزه.

الفرق بين عداد الغاز الذكي وعداد الغاز التقليدي

قد يكون مبدأ القياس متطابقًا. أما ما يتغير فهو عدد المرات التي تعرف فيها قراءة العداد، وما الذي يستطيع إخبارك به غير ذلك.

عداد الغاز التقليدي عداد الغاز الذكي
طريقة القراءة يقرأ شخص العدّاد في الموقع يرسل العداد القراءات تلقائيًا
البيانات المعتادة قراءة واحدة في السنة أو في كل فترة فوترة قيم ساعية أو يومية، إضافة إلى قراءة تراكمية مستمرة
الأحداث لا يُسجَّل شيء مؤشرات العبث أو التسرب أو الأعطال، بحسب الطراز
الطاقة لا يحتاج إليها (ميكانيكي) بطارية طويلة العمر
قطع الإمداد صمام يدوي فقط بعض الطرازات تتضمن صمامًا مدمجًا
خيار التركيب اللاحق قارئ نبضات أو قارئ ضوئي على العدّاد غير مطلوب

وسطر التركيب اللاحق هذا مهم لمالكي المباني. فكثير من العدادات الغشائية «جاهزة للنبضات»: إذ يوجد مغناطيس صغير في أسرع أسطوانات العدّاد دورانًا، ويسجّل مستشعر بمفتاح ريد (reed switch) مثبت على السطح الخارجي للعداد كل دورة. وقيمة النبضة الواحدة مطبوعة على واجهة العداد، وهي في الغالب 0.01 متر مكعب في العدادات المنزلية. ويحتسب جهاز إرسال يعمل بالبطارية هذه النبضات، فيحوّل العداد التقليدي إلى عداد يُقرأ عن بُعد، دون المساس بخط الغاز.

وفي أجزاء كبيرة من أوروبا تُحسب فواتير الغاز بالكيلوواط ساعة لا بالمتر المكعب، لذا يجب تحويل الحجم. لنأخذ مثلًا عدادًا يسجّل 1,200 متر مكعب في السنة. يطبّق المورّد معامل تصحيح لدرجة الحرارة والضغط المحليين (لنقل 0.95) والقيمة الحرارية للغاز (لنقل 11.2 كيلوواط ساعة لكل متر مكعب): 1,200 × 0.95 × 11.2 يساوي نحو 12,770 كيلوواط ساعة. وفاتورتك تُظهر المعاملات الفعلية، وهي تختلف بحسب المنطقة والشهر.

كيف تتم قراءة عداد الغاز الذكي عن بُعد؟

تتبع قراءة عداد الغاز الذكي مسارًا واحدًا: العداد، ثم الراديو، ثم جهاز الاستقبال، ثم البرمجيات.

  1. يرسل العداد أو الوحدة المضافة إليه لاحقًا. وكل رسالة صغيرة، تتضمن عادةً القراءة الحالية وبضع بتات للحالة، وتُرسل وفق فاصل زمني ثابت أو عند وقوع حدث.
  2. يلتقطها جهاز استقبال. وبحسب تقنية الراديو، قد يكون جامع بيانات wireless M-Bus في المبنى، أو بوابة LoRaWAN على السطح، أو محطة mioty قاعدية، أو برج اتصالات خلوية إذا كان العداد يستخدم شبكة مشغّل.
  3. يتحقق خادم الشبكة منها ويمررها. فيحذف النسخ المكررة إذا التقطت عدة أجهزة استقبال الرسالة نفسها، ويفك تشفيرها إذا كان العداد يشفّر بياناته، ثم يمررها.
  4. تفك البرمجيات ترميزها وتخزنها. فتتحول البايتات الخام إلى قيم مقروءة، مثل الأمتار المكعبة وحالة البطارية، وتُحفظ في قاعدة بيانات يمكن فيها عرضها في رسوم بيانية ومقارنتها واستخدامها للتنبيهات.

والتشفير هو الخطوة التي يغفل عنها كثيرون عند التخطيط. فكثير من العدادات الذكية الحالية تشفّر كل رسالة بمفتاح يُضبط في المصنع، ومن يستقبل البيانات يحتاج إلى هذا المفتاح لقراءتها. وتأتي المفاتيح عادةً في ملف مع شحنة العدادات، مفتاح لكل رقم تسلسلي. فإذا كنت تشتري عدادات أو وحدات تُضاف إلى عدادات قائمة، فاطلب ملف المفاتيح مسبقًا واحفظه في مكان يخضع الوصول إليه للرقابة، لأنه من دونه لن يستطيع أحد فك ترميز القراءات، ولا أنت نفسك.

وتقنية الراديو التي ستعتمدها في النهاية تتوقف على العداد. فلـ wireless M-Bus تاريخ طويل في قراءة العدادات في أوروبا، وتُشحن عدادات غاز كثيرة مزودة به. أما LoRaWAN وmioty فشبكات واسعة النطاق منخفضة الطاقة (LPWAN) تصل إلى مسافات أبعد بعدد أقل من أجهزة الاستقبال. وmioty، الذي اعتمدته ETSI معيارًا باسم TS 103 357، يقسّم كل رسالة إلى دفعات راديوية قصيرة كثيرة، ويستطيع إعادة بنائها حتى إذا ضاع ما يصل إلى نصف هذه الدفعات، وفقًا لمطوري البروتوكول. وهذا مفيد للعدادات الموجودة في الطوابق السفلية والممرات الرأسية للخدمات، وهي الأماكن التي توجد فيها عدادات الغاز عادةً.

وبمجرد وصول البايتات، لا بد أن يحوّلها أحد إلى أمتار مكعبة ويقرر ما الذي يُعد غير طبيعي. ففي Kilo، تفك ترميز حمولة عداد mioty باستخدام blueprint مكتوب لطراز هذا العداد، ثم تضبط قاعدة على القراءة بعد فك ترميزها، كأن تطلق إنذارًا حين يرتفع استهلاك مكتب في عطلة نهاية الأسبوع فوق حد تختاره. ولاستقبال mioty، يمكنك إضافة اتصال mioty المدمج في Kilo Cloud وربط محطاتك القاعدية دون أي بنية تحتية للشبكة تحتاج إلى تشغيلها، أو استضافة Kilo mioty Service Center مفتوح المصدر على خوادمك الخاصة.

مزودو عدادات الغاز الذكية للشركات

كلمة «مزوّد» تعني أشياء مختلفة بحسب دورك، ومن المفيد التمييز بين الأدوار قبل طلب عروض الأسعار.

الشركات المصنعة للعدادات تصنع العدادات ووحدات الاتصال الخاصة بها. وهي تبيع عادةً لشركات المرافق ومشغلي القياس لا لمالكي المباني مباشرة.

مشغلو القياس وشركات المرافق يملكون عداد الفوترة ويتولون صيانته في كثير من الأسواق الأوروبية. ففي ألمانيا مثلًا، مشغّل نقطة القياس دور محدد رسميًا، ولا يستطيع مالك المبنى ببساطة أن يستبدل عداد الغاز المستخدم للفوترة بنفسه. فإذا كنت تملك محفظة عقارية، فالسؤال الأول هو ما إذا كان العداد الذي تريد قراءته من حقك أن تغيّره.

موردو أجهزة التركيب اللاحق والمستشعرات يبيعون قارئات النبضات والقارئات الضوئية ووحدات الراديو التي تُثبَّت على عداد قائم دون استبداله. وهذا هو المسار المعتاد حين يكون عداد الفوترة ملكًا لجهة أخرى لكنك تريد بيانات استهلاكك الخاصة.

مزودو الشبكات والمنصات يتولون المسار بعد العداد: البوابات أو المحطات القاعدية، وخادم الشبكة، والبرمجيات التي تُخزّن فيها البيانات وتُستخدم. بعض الشركات تقدم كل ذلك كخدمة واحدة، وبعضها يتيح لك اختيار كل جزء على حدة.

وعند المقارنة بين مزودي عدادات الغاز الذكية، تساعد هذه الأسئلة على التمييز بين العروض بسرعة:

  • ما تقنية الراديو التي يستخدمها العداد أو الوحدة، وهل يمكنك استقبالها ببواباتك الخاصة، أم عبر شبكة المزوّد فقط؟
  • هل البيانات مشفرة، وهل ستحصل على المفاتيح لفك تشفير قراءاتك الخاصة؟
  • كم مرة يرسل العداد تقاريره، وما أثر ذلك في عمر البطارية؟
  • ماذا يحدث لبياناتك إذا غيّرت البرمجيات أو المزوّد لاحقًا؟
  • من يستبدل البطارية أو الوحدة في نهاية عمرها، وكم تكلف تلك الزيارة؟

أسئلة شائعة عن عدادات الغاز الذكية

كم تدوم بطارية عداد الغاز الذكي؟

تذكر الشركات المصنعة عادةً ما بين 10 و15 سنة تقريبًا، وبعض التصاميم تستخدم بطارية منفصلة للراديو يكون عمرها أقصر من عمر بطارية القياس. والإرسال المتكرر يقصّر هذا العمر، فالعداد المضبوط على الإرسال كل 15 دقيقة لن يبلغ العمر نفسه الذي يبلغه عداد يرسل مرة واحدة يوميًا.

هل يستطيع عداد الغاز الذكي قطع الغاز؟

بعضها يستطيع ذلك. فالطرازات المزودة بصمام مدمج يمكنها إغلاقه عند تلقي أمر أو بعد حدث يتعلق بالسلامة، مثل تدفق مرتفع على نحو غير معتاد يوحي بانكسار أنبوب. أما إمكانية تشغيل الصمام عن بُعد فتتوقف على العداد وعلى الجهة التي تتحكم فيه، وهي عادةً شركة المرافق أو مشغّل القياس.

هل عداد الغاز الذكي دقيق؟

في الاتحاد الأوروبي، يجب أن تستوفي عدادات الغاز المستخدمة للفوترة فئات الدقة المحددة في توجيه أدوات القياس (MID)، سواء كانت ذكية أم لا. والإلكترونيات لا تجعل القياس أقل دقة، بل إن الطرازات التي تعوّض أثر درجة الحرارة قد تكون أكثر اتساقًا عبر الفصول.

هل يحتاج عداد الغاز الذكي إلى Wi-Fi؟

لا. تستخدم عدادات الغاز الذكية راديو خاصًا بها منخفض الطاقة، مثل wireless M-Bus أو LoRaWAN أو mioty أو شبكة مشغّل اتصالات. فشبكة Wi-Fi تستهلك طاقة أكبر مما يحتمله عداد يجب أن يعمل على بطارية لسنوات.

إذا كنت تدير مبنى مُدفأ فيه عدادات غاز جاهزة للنبضات، فركّب قارئات نبضات على أربعة منها، وأضف مستشعرًا واحدًا لدرجة الحرارة الخارجية، واعرض الاستهلاك اليومي مقابل الطقس في رسم بياني. ثم حدّد أي عطلة نهاية أسبوع أو إجازة يبقى فيها استهلاك الغاز قريبًا من مستوى يوم العمل. تتسع الخطة المجانية في Kilo لخمسة أجهزة ولا تنتهي صلاحيتها، لذا يمكن أن تستمر المقارنة طوال موسم تدفئة كامل وتبيّن ما إذا كان جدول التدفئة يطابق طريقة استخدام المبنى.