شبكة mioty للمدينة الذكية هي شبكة راديو واحدة تملكها المدينة أو تتعاقد عليها، تنقل القراءات من آلاف المستشعرات العاملة بالبطارية في أنحاء المنطقة الحضرية كلها: مواقف السيارات، وحاويات النفايات، ومحطات جودة الهواء، وعدادات المياه، ومقاييس منسوب الأنهار. وتستقبل بضع عشرات من المحطات القاعدية المثبتة على أسطح المباني والأعمدة هذه القراءات، وتمررها إلى برمجيات يرى فيها كل قسم الجزء الخاص به. وmioty معيار راديو بعيد المدى منخفض الطاقة صُمم لأعداد ضخمة جدًا من الأجهزة، وهذه بالضبط المشكلة التي تواجهها المدينة حين تتجاوز مشروعها التجريبي الأول.
تبدأ معظم المدن مشاريع المدن الذكية قسمًا تلو الآخر. فقسم المواقف يشتري مستشعرات مواقف بشبكتها وتطبيقها الخاصين، وإدارة النفايات تشتري مستشعرات لمستوى الامتلاء بشبكة أخرى، ومكتب البيئة يشغّل نظامًا ثالثًا لجودة الهواء. وبعد خمس سنوات تجد المدينة نفسها أمام ثلاث شبكات وثلاثة عقود وثلاثة حسابات دخول، ولا يستطيع أحد أن يضع نفقًا غمرته المياه إلى جانب قراءات الأمطار التي كانت قد تنبأت بذلك. والشبكة المشتركة الواحدة تتفادى هذا التشتت.
باختصار
- mioty تقنية راديو بعيدة المدى معتمدة كمعيار من ETSI، تقسّم كل رسالة إلى دفعات قصيرة، ما يتيح لعدد كبير جدًا من المستشعرات تقاسم النطاق نفسه.
- تستطيع شبكة mioty واحدة على مستوى المدينة أن تنقل بيانات مستشعرات المواقف والنفايات والبيئة والعدادات في آن واحد، لأن كل مستشعر لا يرسل إلا رسائل صغيرة ومتباعدة.
- في المدينة، تحدد التغطية (الشوارع، والطوابق السفلية، والمواقف تحت الأرض) عدد المحطات القاعدية عادةً قبل أن تحدده السعة بوقت طويل.
- جانب البرمجيات لا يقل أهمية عن الراديو: فكل قسم يحتاج إلى واجهاته وقواعده ومستلمي إنذاراته الخاصة على بنية تحتية مشتركة.
ما الذي يمكن أن تراقبه شبكة mioty في المدينة الذكية؟
كل ما ينتج قراءة صغيرة بين حين وآخر ويعمل بالبطارية يناسب هذا النمط. ومن الأمثلة المعتادة في المدينة:
- إشغال مواقف السيارات، بواسطة مستشعرات مدمجة في سطح الطريق أو ملصقة عليه
- مستويات الامتلاء في حاويات النفايات وحاويات الزجاج وسلال المهملات العامة
- جودة الهواء والضوضاء ودرجة الحرارة على مستوى الشارع
- عدادات المياه والتدفئة والغاز في المباني البلدية والمساكن
- منسوب المياه في الأنهار ومصارف مياه الأمطار والأنفاق
- حالة الفتح أو الإغلاق للبوابات وأغطية الفتحات وأبواب غرف المضخات
القاسم المشترك بين هذه كلها هو نمط الرسائل. فمستشعر الموقف يرسل تقريرًا عند وصول سيارة أو مغادرتها، ربما من 20 إلى 40 مرة في اليوم. وقد يرسل مستشعر مستوى امتلاء حاوية النفايات تقريرًا كل ساعة. والعداد يرسل كل ساعة أو كل يوم. وكل رسالة لا تتجاوز بضعة بايتات. لا يحتاج أي منها إلى اتصال سريع، لكنها كلها تحتاج إلى العمل سنوات دون أن يضطر أحد إلى صعود سلّم.
وتأتي القيمة مما تفعله الأقسام بهذه القراءات. وجمع النفايات هو المثال الكلاسيكي. فالمدينة التي تفرّغ 1,200 حاوية وفق مسار أسبوعي ثابت تمر على كل حاوية سواء كانت ممتلئة أو شبه فارغة. أما مع قراءات مستوى الامتلاء، فيمكن أن يقتصر المسار على الحاويات التي تجاوزت 70% مثلًا، إضافة إلى تلك التي ستتجاوز هذا الحد قبل الجولة التالية. وتغذي قراءات المواقف لافتات الإرشاد والتطبيقات التي تعرض المواقف الشاغرة في كل شارع. وتعطي مقاييس الأنهار والمصارف إنذارًا مبكرًا قبل أن يغمر الماء نفقًا. أما قراءات جودة الهواء والضوضاء فتبيّن الشوارع التي تتجاوز الحدود المحلية ومتى يحدث ذلك، وهذا مهم لتخطيط حركة المرور وللرد على شكاوى السكان بالبيانات.
أما ما لا يناسب هذا النمط فهو كل ما يتطلب معدل بيانات مرتفعًا. فالفيديو، والصوت المباشر، وتعتيم إنارة الشوارع مع استجابة فورية، مكانها شبكات أخرى مثل الألياف الضوئية أو Wi-Fi أو الاتصال الخلوي.
والسبب في ملاءمة mioty لهذا النمط تقنية تُسمى تقسيم الرسائل (telegram splitting). فجهاز mioty يقطّع كل رسالة إلى حزم فرعية كثيرة قصيرة جدًا، ويرسلها في أوقات مختلفة وعلى ترددات مختلفة. وتعيد المحطة القاعدية بناء الرسالة حتى لو ضاع ما يصل إلى نصف هذه الحزم الفرعية بسبب التشويش، وهذا مفيد في مدينة يتقاسم فيها نطاق 868 MHz غير المرخّص أنظمةُ الإنذار وأجهزة التحكم عن بُعد والعدادات والشبكات الأخرى. والمعيار الذي تقوم عليه التقنية هو ETSI TS 103 357، وقد طُوّر انطلاقًا من أعمال Fraunhofer IIS.
كم محطة قاعدية تحتاج المدينة الذكية العاملة بـ mioty؟
ابدأ بالسعة، لأن استبعادها سريع. فالأرقام التي نشرتها Fraunhofer IIS وmioty Alliance تصل إلى 110,000 نقطة طرفية لكل محطة قاعدية وإلى 3.5 مليون رسالة يوميًا لكل محطة قاعدية، لحمولات صغيرة تُرسل مرة كل ساعة تقريبًا. وهذه أرقام البروتوكول؛ أما الشبكات الفعلية فتأتي أقل منها.
وفي مدينة متوسطة الحجم، مع أعداد أجهزة وفواصل إرسال على سبيل المثال، يبدو الحِمل على النحو التالي:
| نوع المستشعر | الأجهزة | الرسائل لكل جهاز يوميًا | الرسائل يوميًا |
|---|---|---|---|
| مواقف السيارات | 2,500 | 30 | 75,000 |
| حاويات النفايات | 1,200 | 12 | 14,400 |
| جودة الهواء والضوضاء | 150 | 144 | 21,600 |
| العدادات البلدية | 400 | 24 | 9,600 |
| مقاييس منسوب المياه | 60 | 96 | 5,760 |
| الإجمالي | 4,310 | 126,360 |
هذا الإجمالي أقل من 4% من السعة المقدّرة لمحطة قاعدية واحدة، لذا فعدد المحطات القاعدية تحدده التغطية.
يبلغ المدى وفق البروتوكول نحو 2.5 كم لكل محطة قاعدية، لكن المدن مليئة بما يقلّصه: الخرسانة، والفولاذ، والسيارات المتوقفة فوق مستشعرات المواقف المدفونة في الأرض، والأغطية المعدنية لحاويات النفايات، والعدادات في الطوابق السفلية. فإذا خططت على أساس نصف قطر فعلي قدره 1 كم في وسط المدينة المكتظ، فإن كل محطة قاعدية تغطي نحو 3 كم². ويحتاج قلب مدينة مساحته 30 كم² عندها إلى نحو 10 مواقع قبل حساب التداخل، وفي الواقع العملي يضيف المخططون تداخلًا بحيث تلتقط محطتان قاعديتان إشارة معظم المستشعرات. وهذه الازدواجية في التغطية تُبقي القراءات متدفقة حين ينقطع التيار عن أحد المواقع، أو حين تحجب رافعة خط الرؤية لمدة شهر.
والمواقع الجيدة هي تلك التي تتحكم فيها المدينة أصلًا: أسطح المدارس ومراكز الإطفاء ومباني البلدية، وأبراج المياه، وأعمدة الإنارة المزودة بالكهرباء. وتحتاج كل محطة قاعدية إلى مصدر طاقة ووصلة ربط (backhaul)، قد تكون أليافًا ضوئية أو Ethernet أو وصلة بيانات خلوية. والمسح الراديوي بأجهزة اختبار في أصعب المواقع، مثل موقف سيارات تحت الأرض، أو غرفة عدادات في طابق سفلي، أو موقف على مستوى الشارع، يخبرك أكثر مما تخبرك به أي خريطة تغطية. سجّل قوة الإشارة عند كل نقطة اختبار، لأن هذه الأرقام تصبح خط الأساس حين يبدأ مستشعر لاحقًا في تفويت تقاريره.
ومستشعرات المواقف المدفونة في الأرض تحتاج إلى اختبار خاص بها. فهي مثبتة بمستوى سطح الأسفلت، لذا يتجه هوائيها نحو السماء ويقضي جزءًا كبيرًا من اليوم تحت الأرضية الفولاذية للسيارات. والمستشعر الذي يصل بسهولة إلى محطة قاعدية من موقف فارغ قد يواجه صعوبة حين تقف فوقه شاحنة صغيرة. ورفع المحطات القاعدية إلى ارتفاع أعلى، بحيث تنظر على طول الشارع من الأعلى بدلًا من أن تنظر عبره، يفيد عادةً أكثر من زيادة قدرة الإرسال، وهي على أي حال محدودة بموجب الأنظمة.
وتحتاج الشبكة أيضًا إلى جهة مالكة. فلا بد أن يتولى أحد عقود المحطات القاعدية، ويحدّث برمجياتها، ويستبدل الوحدة المعطلة، ويقرر أي قسم يحق له إضافة أي أجهزة. وعادةً ما تسند المدن هذا الدور إلى إدارة تقنية المعلومات، أو إلى شركة مرافق بلدية، أو إلى مقاول بموجب اتفاقية خدمة. وبما أن عمر بطاريات المستشعرات يُقدَّر في الغالب بعشر سنوات أو أكثر، فمن المنطقي التخطيط للشبكة لمدة لا تقل عن ذلك أيضًا، بما في ذلك تحديد من سيخطط لاستبدال البطاريات حين تبلغ أول دفعة كبيرة من المستشعرات نهاية عمرها.
mioty أم LoRaWAN للمدن الذكية؟
LoRaWAN هو الخيار الأشهر لإنترنت الأشياء في المدن، لذا فالمقارنة به طبيعية.
ميزة LoRaWAN هي منظومته. فطرازات المستشعرات المتاحة له أكثر بكثير، ولدى مدن كثيرة بوابات LoRaWAN من مشاريع سابقة، وفي بعض الدول يشغّل مشغلون أو مجتمعات محلية شبكات LoRaWAN عامة. فإذا احتاج قسم ما إلى مستشعر معين غدًا، فهناك احتمال كبير أن تتوفر منه نسخة LoRaWAN.
أما ميزة mioty فهي الكثافة والمتانة. فقد صُممت تقنية تقسيم الرسائل بحيث تتقاسم أعداد ضخمة جدًا من الأجهزة نطاقًا واحدًا دون أن تُفسد رسائلُها بعضها بعضًا، كما أنها تتحمل التشويش بشكل أفضل في الطيف المزدحم. وmioty أيضًا معيار رسمي من ETSI. وفي المقابل، كتالوج أجهزته أصغر وأحدث عهدًا، لذا يجب التحقق من توفر نسخة mioty لكل نوع مستشعر في الخطة قبل اعتماد تصميم الشبكة.
وستشغّل مدن كثيرة التقنيتين معًا. فشبكة mioty للمستشعرات الكثيفة طويلة العمر مثل العدادات والمواقف، إلى جانب بوابات LoRaWAN القائمة للمستشعرات المتخصصة، تصميم معقول، بشرط أن تصل البيانات إلى مكان واحد بدلًا من نظامين منفصلين.
والأفضل أن يُتخذ القرار لكل نوع مستشعر على حدة. ضع قائمة بكل أنواع المستشعرات في الخطة مع العدد المتوقع وفاصل الإرسال وموضع التركيب. فالأنواع التي تُعد بالآلاف، أو ترسل رسائل متكررة، أو تُركّب في مواضع صعبة، مرشحة قوية لـ mioty، ما دامت تتوفر منها نسخة mioty. أما الأنواع التي لا تتجاوز بضع عشرات من الوحدات وتقيس شيئًا متخصصًا، مثل غاز بعينه أو مستشعر إنشائي على جسر، فكثيرًا ما لا تتوفر إلا بنسخة LoRaWAN، ولا بأس في ذلك. كما تبيّن القائمة المواضع التي ستتداخل فيها الشبكتان، ما يساعد على وضع المحطات القاعدية والبوابات على الأسطح نفسها.
أي منصة للمدن الذكية تعمل مع mioty؟
تحتاج محطة mioty القاعدية إلى مركز خدمة (service center)، وهو الاسم الذي يطلقه mioty على خادم الشبكة الذي يدير الأجهزة ويمرر قراءاتها. وبعد ذلك تحتاج المدينة إلى برمجيات ترى فيها الأقسام مستشعراتها، وتضبط العتبات، وتتلقى التنبيهات.
ومع Kilo، يتوفر مركز الخدمة بثلاث طرق: Kilo mioty Service Center مفتوح المصدر، الذي يستطيع فريق تقنية المعلومات في المدينة استضافته على خوادمه الخاصة؛ أو إصدار Enterprise المدمج في Kilo Cloud، حيث تضيف موصّل mioty وتوجّه المحطات القاعدية إليه دون أن تشغّل أي بنية تحتية لـ mioty بنفسك؛ أو إصدار Enterprise المرخّص الذي تثبّته Kilo في مقر المدينة نفسها عند الطلب. وبعد ذلك تتشارك أجهزة mioty وLoRaWAN مؤسسة واحدة، ولوحات المعلومات نفسها، والقواعد نفسها.
ويحدث الفصل بين الأقسام في الإنذارات. فكل إنذار يُصعَّد على مراحل، لكل منها مستلموها وقنوات الإرسال الخاصة بها، بحيث تنبّه الحاويةُ الممتلئة طاقمَ جمع النفايات، بينما يصل ارتفاع منسوب النهر إلى المهندس المناوب، ثم إلى مدير المناوبة إذا لم يستجب أحد.
أسئلة شائعة عن mioty في المدن الذكية
هل يُستخدم mioty في مشاريع المدن الذكية؟
المدن الذكية من مجالات التطبيق التي يروّج لها mioty Alliance، إلى جانب العدادات والصناعة والمباني. والمنظومة أحدث عهدًا من منظومة LoRaWAN، لذا تبدأ معظم المدن التي تدرس mioty بالتحقق من أنواع المستشعرات المخطط لها التي تتوفر براديو mioty، ثم تنفّذ مشروعًا تجريبيًا في حي واحد.
هل تحتاج شبكة mioty للمدينة الذكية إلى مشغّل اتصالات خلوية؟
لا. يعمل mioty في طيف غير مرخّص، لذا تتولى المدينة أو مقاول تركيب المحطات القاعدية وتشغيلها، ولا تحتاج المستشعرات إلى اشتراك لكل جهاز. لكن المحطات القاعدية نفسها لا تزال تحتاج إلى اتصال بالإنترنت أو بشبكة خاصة يصلها بمركز الخدمة، وفي أوروبا يجب على كل جهاز الالتزام بحدود دورة التشغيل (duty cycle) المطبقة على نطاق 868 MHz.
هل mioty آمن بما يكفي للاستخدام في المدن الذكية؟
يشفّر معيار mioty الرسائل ويوثّقها باستخدام AES-128 بمفتاح فريد لكل جهاز، فلا يستطيع من يتنصت على التردد نفسه الاطلاع على القراءات أو تزويرها. أما المخاطر العملية فتكمن في أماكن أخرى: مفاتيح الأجهزة التي تُسلَّم في جداول بيانات، والمحطات القاعدية بكلمات مرور افتراضية، ولوحات المعلومات التي تُشارَك على نطاق أوسع من اللازم.
ثلاث حاويات نفايات ونقطتان لقياس جودة الهواء في الشارع نفسه تشكّل مشروعًا تجريبيًا في حي واحد بمستشعرات من قسمين. ضع الأجهزة الخمسة كلها على لوحة معلومات واحدة، وأضف قاعدة تطلق إنذارًا حين يتجاوز امتلاء حاوية 80%؛ فمشروع تجريبي بهذا الحجم يعمل ضمن الخطة المجانية في Kilo. وبعد شهر ستعرف كم مرة يرسل كل مستشعر تقاريره، ومدى موثوقية الراديو على مستوى الشارع، وما إذا كانت الأقسام تتابع شاشة مشتركة.