إنترنت الأشياء الضخم (massive IoT) هو الاسم الذي يُطلق على عمليات النشر التي يتصل فيها عدد كبير جدًا من الأجهزة الصغيرة الرخيصة العاملة بالبطارية في منطقة واحدة، ويرسل كل منها بضعة بايتات من البيانات بين حين وآخر. تخيّل كل عدادات المياه في بلدة، أو كل مواقف السيارات في شبكة من الشوارع، أو كل حاويات النفايات على مسار جمع واحد. وقد نشأ المصطلح في قطاع الاتصالات المتنقلة أثناء التخطيط لشبكات 5G، حيث يصف شبكات مبنية لدعم مليون جهاز في الكيلومتر المربع.

وبالنسبة إلى شركات المرافق ومخططي المدن، يغيّر الحجم ما يجب التخطيط له. فمستشعر واحد أمر سهل. أما أربعون ألفًا منها فتطرح أسئلة عن سعة الراديو، وعمر البطارية، والجهة التي تشغّل الشبكة، وكيف يتابع فريق صغير الأجهزة التي لا تزال ترسل بياناتها.

باختصار

  • يعني إنترنت الأشياء الضخم أعدادًا هائلة من الأجهزة منخفضة الطاقة يرسل كل منها رسائل صغيرة ومتباعدة، وعادةً ما تعمل ببطاريات يُفترض أن تدوم سنوات كثيرة.
  • الخيارات الخلوية هي NB-IoT وLTE-M، وتشغّلها شركات الاتصالات المتنقلة في طيف مرخّص، وهما أيضًا الطريقة التي تغطي بها 5G إنترنت الأشياء الضخم اليوم.
  • تستخدم تقنيات LPWAN مثل LoRaWAN وmioty طيفًا غير مرخّص دون الجيجاهرتز (sub-GHz) على شبكات يمكنك تشغيلها بنفسك.
  • الراديو يحدد السعة وعمر البطارية، أما عمليات إدارة الأسطول فتحدد ما إذا كان المشروع لا يزال يعمل في عامه الخامس.

ما هي أجهزة إنترنت الأشياء الضخم؟

تشترك أجهزة إنترنت الأشياء الضخم في سماتها أكثر مما تشترك في غرضها. فهي ثابتة أو بطيئة الحركة. وترسل تقاريرها وفق جدول زمني: كل 15 دقيقة، أو كل ساعة، أو مرة واحدة يوميًا. وكل تقرير صغير جدًا، كثيرًا ما يتراوح بين 10 و50 بايت: قراءة عداد، أو مستوى امتلاء، أو درجة حرارة، أو حالة فتح أو إغلاق. وهي تتحمل التأخير، لأن أحدًا لا يحتاج إلى معرفة حالة موقف سيارة خلال 10 ميلي ثانية. وتعمل ببطاريات يُتوقع أن تدوم سنوات، لأن إرسال شخص لتغيير 40,000 بطارية مشروع قائم بذاته.

ومن الأمثلة المعتادة عدادات المياه والغاز والحرارة، ومستشعرات مواقف السيارات، ومستشعرات مستوى الامتلاء في حاويات النفايات، ومجسات رطوبة التربة، وكواشف التسرب في المباني، وعُقد قياس جودة الهواء، وبطاقات تتبع الأصول البسيطة. أما جرس الباب المزوّد بالفيديو أو كاميرا المراقبة فلا ينتميان إلى هذه المجموعة. فكلاهما يحتاج إلى نطاق ترددي وطاقة أكبر بكثير مما صُممت شبكة إنترنت الأشياء الضخم لتوفيره.

وتبيّن الأرقام لماذا تكمن المشكلة في عدد عمليات الإرسال لا في حجم البيانات. خذ شركة مياه لديها 40,000 عداد، يرسل كل منها قراءة حجمها 20 بايت كل ساعة:

  • 40,000 عداد × 24 قراءة = 960,000 رسالة يوميًا
  • 960,000 رسالة × 20 بايت ≈ 19 MB يوميًا، أي أقل من مقطع فيديو قصير واحد على الهاتف

حجم البيانات ضئيل. أما الصعب فهو أن ما يقارب مليون عملية إرسال راديوي قصيرة يجب أن تصل إلى جهاز استقبال دون أن تتصادم فيما بينها، وأن كل عداد يجب أن يستيقظ ويرسل ثم يعود إلى السكون ضمن ميزانية طاقة محدودة، وأن على المكتب الخلفي أن يميّز العداد الصامت من العداد المعطل.

والتمييز بينهما مهمة من مهام إدارة الأسطول. فعلى هذا النطاق، تسجّل الأجهزة على دفعات، وتحفظ مفاتيح الأمان الخاصة بها في مكان أكثر أمانًا من جدول بيانات، وتراقب الأجهزة التي تتوقف عن الإرسال، لأن البطارية الفارغة والراديو المعطل يبدوان متطابقين لمن يتابع من وراء مكتبه.

ومن يقارن بين أفضل برمجيات التحديث عبر الهواء (OTA) لأساطيل إنترنت الأشياء الضخم يصطدم بسؤال يخص الراديو قبل أن يصل إلى سؤال يخص البرمجيات. فتحديث البرامج الثابتة (firmware) عبر الهواء يعني دفع عشرات أو مئات الكيلوبايتات إلى كل جهاز، بينما بُنيت الشبكات منخفضة الطاقة في معظمها لحركة البيانات الصاعدة. فلدى LoRaWAN مثلًا مواصفات من LoRa Alliance للبث المتعدد (multicast) ولإيصال البرامج الثابتة مجزّأة، لكن على النطاقات غير المرخّصة التي تخضع لقيود دورة التشغيل (duty cycle)، قد يستغرق تحديث آلاف الأجهزة ساعات أو أيامًا. أما LTE-M فيتعامل مع التنزيلات الأكبر بسهولة أكبر. وكثير من مصنّعي الأجهزة يصممون عتاد إنترنت الأشياء الضخم ببساطة بحيث نادرًا ما يحتاج إلى أي تحديث.

ما الشبكات الخلوية التي تدعم إنترنت الأشياء الضخم؟

تخدم شركات الاتصالات المتنقلة إنترنت الأشياء الضخم بمعيارين من 3GPP، وهي الهيئة التي تضع مواصفات الشبكات الخلوية. وقد ظهر المعياران كلاهما في الإصدار 13 من مواصفات 3GPP، الذي اكتمل في 2016.

يستخدم NB-IoT (إنترنت الأشياء ضيق النطاق) قناة لا يتجاوز عرضها 180 kHz. وهو بطيء ومصمم لحمولات صغيرة جدًا، لكنه يصل إلى أعماق المباني وما تحت الأرض، ما يجعله خيارًا شائعًا للعدادات. أما LTE-M، الذي يُسمى أيضًا LTE Cat-M1، فيستخدم 1.4 MHz، ويوفر معدلات بيانات أعلى، ويواصل العمل أثناء انتقال الجهاز بين الخلايا، بل يستطيع نقل الصوت أيضًا. ولكليهما ميزتان لتوفير الطاقة، هما PSM (وضع توفير الطاقة) وeDRX (الاستقبال المتقطع الممتد)، تتيحان للجهاز السكون فترات طويلة مع بقائه مسجّلًا على الشبكة.

وللمسار الخلوي نقاط قوة واضحة. فشركة الاتصالات تبني الشبكة وتصونها، وكثيرًا ما تكون التغطية موجودة أصلًا، والطيف مرخّص، فلا يُسمح لأحد غيرها بالإرسال فيه. والمقايضات واضحة بالقدر نفسه. فكل جهاز يحتاج إلى اشتراك خاص به، وتتوقف التغطية على ما إذا كانت شركة الاتصالات التي تتعامل معها قد فعّلت NB-IoT أو LTE-M في الأماكن التي ستوضع فيها أجهزتك، كما يتفاوت دعم التجوال بين الدول.

أما العائلة الأخرى فهي تقنيات LPWAN (الشبكات واسعة النطاق منخفضة الطاقة) في الطيف غير المرخّص، وأبرزها LoRaWAN وmioty. وهنا تتولى أنت، أو مزوّد خدمة تختاره، تركيب البوابات أو المحطات القاعدية، ولا تحتاج الأجهزة إلى اشتراك لكل جهاز. وعند وضع التقنيات الأربع جنبًا إلى جنب، تبدو على النحو التالي:

NB-IoT LTE-M LoRaWAN mioty
الطيف مرخّص، لدى شركة الاتصالات مرخّص، لدى شركة الاتصالات غير مرخّص دون الجيجاهرتز غير مرخّص دون الجيجاهرتز
من يشغّل الشبكة شركة الاتصالات المتنقلة شركة الاتصالات المتنقلة أنت أو مزوّد خدمة أنت أو مزوّد خدمة
اشتراك لكل جهاز نعم نعم لا لا
نقطة القوة الوصول إلى أعماق المباني التنقل، والحمولات الأكبر منظومة واسعة من الأجهزة السعة، وتحمّل التداخل
الهيئة المسؤولة عن المعيار 3GPP 3GPP LoRa Alliance ETSI

لا تتفوق أي من العائلتين في كل الحالات. فشركة المرافق التي تدفع أصلًا لشركة اتصالات مقابل آلاف الاتصالات تزن الخيار بطريقة مختلفة عن مدينة تريد امتلاك بنيتها التحتية الراديوية لعقود.

ما هو إنترنت الأشياء الضخم في 5G؟

عندما وضع الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، وهو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالاتصالات، متطلبات 5G تحت اسم IMT-2020، حدّد ثلاثة سيناريوهات للاستخدام. فالنطاق العريض المتنقل المحسّن (Enhanced mobile broadband) يغطي الهواتف والبيانات السريعة. والاتصالات فائقة الموثوقية منخفضة زمن الاستجابة (Ultra-reliable low-latency communication) تغطي تطبيقات مثل التحكم الصناعي. أما الاتصالات الضخمة بين الآلات (Massive machine-type communication)، واختصارها mMTC، فتغطي أعدادًا هائلة من الأجهزة البسيطة، وهذا السيناريو الثالث هو إنترنت الأشياء الضخم. والحد الأدنى الذي يشترطه ITU له هو كثافة اتصال تبلغ 1,000,000 جهاز في الكيلومتر المربع.

وما يفاجئ كثيرين أن إنترنت الأشياء الضخم في 5G اليوم هو في معظمه NB-IoT وLTE-M. فقد ضمّنتهما 3GPP في ملفها المقدَّم لمعيار 5G لأنهما تستوفيان متطلبات mMTC، ويمكن لشركات الاتصالات تشغيلهما إلى جانب 5G New Radio. ولا توجد تقنية راديو أحدث خاصة بـ 5G لأرخص المستشعرات. أما 5G RedCap (القدرات المخفّضة)، الذي قُدّم في الإصدار 17، فيستهدف فئة وسطى مثل الأجهزة القابلة للارتداء والكاميرات الصناعية التي تحتاج إلى نطاق ترددي أكبر مما يوفره NB-IoT. وبدأ الإصدار 19 العمل على إنترنت الأشياء المحيطي (ambient IoT)، الموجّه إلى بطاقات صغيرة جدًا تستمد الطاقة من محيطها بدلًا من حمل بطارية، لكن هذا العمل لا يزال في مرحلة مبكرة.

لذا، حين يتحدث مورّد عن إنترنت الأشياء الضخم في 5G، تكون أسئلة المتابعة المفيدة ملموسة. ما تقنية الراديو التي تستخدمها الأجهزة فعليًا؟ هل تدعمها شركة الاتصالات التي تتعامل معها في الأماكن التي ستُركَّب فيها الأجهزة، بما فيها الطوابق السفلية وخزائن العدادات؟ كم يكلف الاشتراك لكل جهاز سنويًا، مضروبًا في عدد السنوات التي تتوقع أن تعمل فيها الأجهزة؟

كيف تتعامل تقنية mioty مع إنترنت الأشياء الضخم؟

صُممت mioty منذ البداية لحالة الكثافة العالية والطاقة المنخفضة. وهي تقنية LPWAN طُوّرت في Fraunhofer IIS واعتمدها ETSI معيارًا تحت الرقم TS 103 357، وهي مواصفة تُعرف أيضًا باسم TS-UNB (تقسيم الرسائل فائق ضيق النطاق). وفي أوروبا، ترسل في نطاق 868 MHz المعفى من الترخيص.

وفكرتها المحورية هي تقسيم الرسائل (telegram splitting). فبدلًا من إرسال الرسالة دفعة واحدة، يقسّمها جهاز mioty إلى حزم فرعية كثيرة قصيرة جدًا، ويرسلها في لحظات مختلفة وعلى ترددات مختلفة. وتتيح شيفرة تصحيح الأخطاء للمحطة القاعدية إعادة بناء الرسالة حتى عندما يضيع ما يصل إلى نصف هذه الدفعات. وهذا مهم في نطاق مزدحم: فإذا محا جهاز إرسال آخر بضع دفعات، تصل الرسالة رغم ذلك، ولأن كل دفعة قصيرة جدًا، يقل احتمال التصادم بين آلاف الأجهزة من الأساس.

وأرقام السعة التي نشرتها Fraunhofer IIS وmioty Alliance تصل إلى 110,000 نقطة طرفية لكل محطة قاعدية، بمدى يبلغ نحو 2.5 كم، وإلى 3.5 مليون رسالة يوميًا لكل محطة قاعدية، لحمولات صغيرة تُرسل مرة كل ساعة تقريبًا. وهذه أرقام البروتوكول، والنتائج الفعلية تتوقف على التضاريس والمباني وفواصل الإرسال. وبالمقارنة مع المثال السابق الذي يضم 40,000 عداد، تتسع ميزانية الرسائل لمحطة قاعدية واحدة لأكثر من الحاجة، ما يعني أن تخطيط شبكة mioty تحكمه التغطية في المقام الأول.

والمحطة القاعدية وحدها لا تفعل سوى استقبال إشارات الراديو. فهي لا تزال تحتاج إلى مركز خدمة (service center)، وهو الاسم الذي تطلقه mioty على خادم الشبكة الذي يدير النقاط الطرفية ويسلّم قراءاتها إلى التطبيقات. ومع Kilo يمكنك تشغيل هذا الجزء بثلاث طرق: أن تستضيف Kilo mioty Service Center مفتوح المصدر بنفسك؛ أو أن تستخدم mioty مع خادم الشبكة المدمج في Kilo Cloud، حيث تضيف موصّل mioty، وتوجّه محطاتك القاعدية إليه، دون أي بنية تحتية لـ mioty عليك تشغيلها؛ أو أن ترخّص لك Kilo إصدار Enterprise وتثبّته في مقرك الخاص عند الطلب.

ومن هناك، تظهر قراءات mioty في لوحات المعلومات والقواعد نفسها التي تضم أجهزة LoRaWAN في المؤسسة نفسها. وبالنسبة إلى الأساطيل بحجم حي كامل، يستطيع مُحفِّز (trigger) واحد للقاعدة مراقبة ما يصل إلى 500 جهاز مختار، ويقيّم كل جهاز منها على حدة.

أسئلة شائعة عن إنترنت الأشياء الضخم

ما الفرق بين إنترنت الأشياء الضخم وإنترنت الأشياء الحرج؟

يُصمَّم إنترنت الأشياء الضخم لأعداد هائلة من الأجهزة وتكلفة منخفضة وعمر بطارية طويل، ويقبل تأخيرًا يبلغ ثواني أو أكثر. أما إنترنت الأشياء الحرج (critical IoT) فيقع في الطرف الآخر: الجراحة عن بُعد، ورسائل السلامة بين المركبات، أو الروبوتات المتزامنة بدقة، حيث يجب أن تصل الرسالة خلال أجزاء من الألف من الثانية وألا تفشل تقريبًا أبدًا. ويستخدم كل منهما عتادًا مختلفًا، وميزات شبكة مختلفة، وميزانيات مختلفة جدًا.

هل يُعد LoRaWAN من إنترنت الأشياء الضخم؟

لا يدخل LoRaWAN ضمن تعريف ITU لشبكات 5G، الذي يغطي المعايير الخلوية، لكنه يخدم الفئة نفسها من الأجهزة ويُستخدم على نطاق واسع في قراءة العدادات والمباني والزراعة. ومعظم مستشعرات LoRaWAN أجهزة من الفئة A (Class A)، لا تستمع إلا لنافذة قصيرة بعد الإرسال مباشرة. وهذه العادة سبب كبير في قدرتها على العمل سنوات ببطارية واحدة.

كم تدوم بطاريات أجهزة إنترنت الأشياء الضخم؟

كان الهدف التصميمي الذي وضعته 3GPP لـ NB-IoT ولخيارات إنترنت الأشياء الخلوية التي دُرست معه هو عمر بطارية يصل إلى عشر سنوات ببطارية سعتها 5 Wh. أما عمر البطارية الفعلي فيتوقف على عدد مرات إرسال الجهاز لتقاريره، وبُعده عن أقرب خلية أو محطة قاعدية، ودرجة الحرارة في المكان الذي يوجد فيه. فالمستشعر الذي يرسل كل 15 دقيقة من طابق سفلي عميق يستهلك طاقة يومية أكبر بكثير من مستشعر يرسل مرة يوميًا من سطح مبنى.

هل يحتاج إنترنت الأشياء الضخم إلى 5G؟

لا. فقد أطلقت شركات اتصالات كثيرة NB-IoT وLTE-M على شبكات 4G قبل 5G بسنوات، أما شبكات LPWAN فلا تحتاج إلى شبكة اتصالات متنقلة على الإطلاق. والموعد الأكثر إلحاحًا لكثير من شركات المرافق هو إيقاف شبكات 2G و3G، الذي يجبر العدادات المتصلة الأقدم على الانتقال إلى تقنيات أحدث.

تتيح لك خمسة عدادات محاكاة، تُنشأ من إعدادات مسبقة لطرازات مستشعرات حقيقية، التدرّب على الجانب التشغيلي قبل أن تشتري محطة قاعدية. اعرض قراءاتها على لوحة معلومات واحدة، واضبط قاعدة ترفع إنذارًا عندما يتجاوز الاستهلاك حدًا تختاره؛ والخطة المجانية في Kilo تتسع لهذا تمامًا. ويرسل الخيار Send once قراءة واحدة خارج النطاق، فتشاهد الإنذار وهو يصل. وعندما يصل عتاد mioty أو LoRaWAN الحقيقي، توجّه الأجهزة نفسها إلى الموصّل الحقيقي، وتحتفظ بلوحة المعلومات والقاعدة اللتين بنيتهما.