بوابة إنترنت الأشياء الصناعي (industrial IoT gateway) جهاز، أو برنامج يعمل على حاسوب صناعي صغير، يقع بين الآلات في صالة الإنتاج والأنظمة التي تحتاج إلى بياناتها. فهي تقرأ القيم من وحدات PLC ووحدات تشغيل المحركات (drives) والعدادات بالبروتوكولات التي تتخاطب بها، وتحوّلها إلى صيغة تفهمها أنظمة تقنية المعلومات والأنظمة السحابية، ثم ترسلها بأمان، وعادةً دون أن يضطر أحد إلى تعديل الآلات نفسها.

إذا كنت تحتاج إلى بيانات وحدات PLC والآلات في لوحة معلومات أو مؤرخ بيانات (historian) أو نظام صيانة، فمعظم القرارات العملية تتعلق بالبوابة. ما البروتوكولات التي يجب أن تقرأها؟ وكم من المعالجة ينبغي أن يجري بجوار الآلة؟ وأين يجب أن توضع في شبكة المصنع كي لا تصبح نقطة الضعف؟ يتناول هذا المقال هذه الأسئلة بهذا الترتيب.

باختصار

  • تقرأ البوابة البروتوكولات الصناعية مثل Modbus أو OPC UA أو EtherNet/IP من جهة، وتنشر البيانات من الجهة الأخرى، عبر MQTT في كثير من الأحيان.
  • كما تحتفظ بالبيانات مؤقتًا حين ينقطع الاتصال، وتُبقي شبكة التحكم مغلقة أمام العالم الخارجي.
  • تختزل الحوسبة الطرفية (edge) على البوابة البيانات الخام عالية التردد إلى القيم المهمة قبل أن تغادر المصنع.
  • عتاد البوابات المخصص للمصانع مصمم للخزائن الكهربائية: تركيب على قضيب DIN، وتغذية 24 V DC، ونطاق واسع لدرجات الحرارة، ومنافذ تسلسلية وعدة منافذ Ethernet.

كيف تعمل بوابة إنترنت الأشياء الصناعي؟

تتبّع قيمة واحدة عبر البوابة وستتضح لك مهامها. لنفترض أنك تريد تيار المحرك في آلة بثق، وهو تيار تقيسه وحدة PLC الخاصة بها أصلًا.

يتصل الجانب الجنوبي (southbound) من البوابة بالآلة. وفيه برامج تشغيل للبروتوكولات الصناعية: Modbus RTU عبر خط تسلسلي RS-485، وModbus TCP، وOPC UA، وEtherNet/IP، وPROFINET، أو بروتوكولات خاصة بالمورّدين مثل Siemens S7. وتضبطها لتقرأ سجل PLC أو عقدة OPC UA التي تحمل قيمة تيار المحرك، وتحدد عدد مرات القراءة، مرة كل ثانية مثلًا.

بعد ذلك تمنح البوابة الرقم الخام معناه. فقد يحمل سجل Modbus القيمة 1,523، ويقصد بها مبرمج PLC قيمة 152.3 أمبير. فتطبّق البوابة معامل التحويل، وتضيف اسمًا ووحدة وطابعًا زمنيًا، ويمكنها حذف القيم أو دمجها وفق قواعد تضعها أنت.

وتحتاج القراءة الدورية (polling) إلى بعض العناية في هذه المرحلة. فقدرة الاتصال لدى وحدة PLC يتقاسمها كل ما يتصل بها، بما في ذلك HMI وSCADA. وقراءة مئتي سجل متفرق مرة كل ثانية، بطلب منفصل لكل منها، قد تبطئ تلك الاتصالات الأخرى. أما إعدادات البوابة الجيدة فتجمع السجلات المتجاورة في طلب واحد، وتقرأ القيم بطيئة التغير مثل درجات الحرارة كل بضع ثوانٍ بدلًا من كل دورة، ولا تنشر القيمة إلا إذا تغيرت بأكثر من مقدار محدد يُسمى المنطقة الميتة (deadband).

ثم يأتي الجانب الشمالي (northbound)، حيث تغادر البيانات. تنشر معظم البوابات الحديثة عبر MQTT، وهو بروتوكول خفيف يعتمد على النشر والاشتراك، ترسل فيه الأجهزة رسائلها إلى وسيط (broker) تحت موضوعات (topics) مسماة، ويستطيع أي نظام مخوَّل الاشتراك فيها. وبعضها يوفر أيضًا HTTPS، أو OPC UA لأنظمة المصنع الأخرى، أو Sparkplug B، وهي مواصفة توحّد موضوعات MQTT وحمولاته للاستخدام الصناعي.

وهناك مهمتان أخريان تجريان بهدوء في الخلفية. الأولى هي التخزين المؤقت ثم الإرسال (store-and-forward)، الذي يحتفظ بالرسائل حين ينقطع الاتصال بالشبكة، ثم يرسلها بطوابعها الزمنية الأصلية عند عودته. والثانية هي الأمن: فالبوابة هي التي تبدأ اتصالات صادرة مشفرة، فلا يحتاج أي شيء خارج المصنع إلى منفذ للدخول.

وتأتي البوابات بأشكال كثيرة، من تدفقات Node-RED على حاسوب صناعي إلى عتاد Modbus2MQTT وMoxa وAdvantech، وبرمجيات طرفية تجارية مثل Ignition Edge. ويتصل أي منها بـ Kilo بتوجيه مخرجات MQTT الخاصة به إلى وسيط: إما Cloud MQTT، الذي تجهّزه Kilo لك ولا يقبل إلا الاتصالات المشفرة بـ TLS، أو وسيطك الخاص عبر External MQTT. ثم تحدد كيف تجد كل رسالة جهازها في Kilo، إما بالموضوع أو بمعرّف جهاز داخل حمولة JSON. وإذا كانت آلاتك توفر خادم OPC UA، فإن جسرًا يشترك في عقده وينشر JSON عبر MQTT هو المسار المعتاد لربط معدات OPC UA بهذه الطريقة.

كيف تصمم شبكة إنترنت الأشياء الصناعي؟

على شبكة إنترنت الأشياء الصناعي أن تحقق أمرين يشدّ كلٌّ منهما في اتجاه معاكس للآخر: إخراج البيانات من المصنع بسهولة، وإبقاء نظام التحكم محميًا. وتحل البنية الطبقية لإنترنت الأشياء الصناعي هذا التعارض بتحديد مكان كل جهاز والاتجاه المسموح به لحركة البيانات.

والتخطيط الذي تنتهي إليه معظم المصانع يبدو هكذا، من الآلة إلى الخارج:

  • شبكات الآلات والخلايا. تتخاطب وحدات PLC ووحدات تشغيل المحركات ووحدات الإدخال والإخراج البعيدة وواجهات HMI عبر شبكة fieldbus أو Ethernet صناعية خاصة بها. وهنا يجري التحكم في الزمن الحقيقي، ولا ينبغي أن يعتمد أي شيء هنا على السحابة.
  • شبكة التحكم في المصنع. تربط خوادم SCADA ومحطات العمل الهندسية والأنظمة على مستوى الخطوط بين الخلايا. وتفصلها جدران الحماية عن الشبكة المكتبية.
  • المنطقة المنزوعة السلاح الصناعية (Industrial DMZ). منطقة عازلة بين شبكة التحكم وشبكة الأعمال. وكثيرًا ما توضع البوابة هنا، أو تمتد على الحد الفاصل بمنفذ شبكة على كل جانب، فتقرأ من وحدات التحكم وتنشر نحو الخارج دون أن توجّه حركة البيانات بين الشبكتين.
  • شبكة الأعمال والسحابة. تستقبل البيانات أنظمة ERP وأنظمة الصيانة ولوحات المعلومات والمنصات السحابية.

وقواعد حركة البيانات تنبع من هذا التخطيط. فالبوابة تبدأ الاتصالات نحو وحدات التحكم في الداخل ونحو الوسيط في الخارج؛ ولا يبدأ أي شيء في الخارج اتصالًا نحو الداخل. وإذا احتاج نظام سحابي إلى إرسال أمر إلى المعدات، فينبغي مع ذلك أن يصل هذا الأمر عبر الاتصال الصادر الخاص بالبوابة، ووحدة التحكم المحلية في الآلة هي التي تقرر قبوله أو رفضه.

وتضيف المستشعرات اللاسلكية مسارًا موازيًا. فالمستشعرات العاملة بالبطارية التي تراقب الاهتزاز أو الحرارة في الآلات القديمة ترسل تقاريرها عادةً إلى بوابة LoRaWAN أو محطة mioty قاعدية، تمرر رسائلها بدورها إلى خادم شبكة. وهذا المسار لا يلمس شبكة التحكم إطلاقًا، وهذا أحد أسباب اعتماده كثيرًا في تحديث المعدات القديمة.

ومن طرق التحقق العملية من التصميم أن ترسم كل الأسهم على صفحة واحدة: كل جهاز، والشبكة التي يوجد عليها، والاتجاه الذي يُفتح منه كل اتصال. فإذا كان هناك سهم يتجه من الإنترنت إلى شبكة التحكم، فالتصميم يحتاج إلى مراجعة.

الحوسبة الطرفية أم السحابة في إنترنت الأشياء الصناعي؟

تعني الحوسبة الطرفية في إنترنت الأشياء الصناعي معالجة البيانات على البوابة أو بالقرب منها، قبل أن تغادر المصنع. أما السحابة، أو مركز البيانات المركزي، فتتولى ما يحتاج إلى بيانات من آلات أو مواقع كثيرة. ومعظم المشاريع تستخدم الاثنين، لذا فالسؤال المفيد هو أي مهمة تنتمي إلى أي مكان.

وبيانات الاهتزاز خير دليل على جدوى المعالجة الطرفية. فمستشعر اهتزاز تُؤخذ منه 10,000 عينة في الثانية ينتج 864 مليون عينة يوميًا. وبواقع بايتين لكل عينة، يصل ذلك إلى نحو 1.7 GB يوميًا لمحور قياس واحد في آلة واحدة. وإرسال ذلك إلى السحابة في مصنع يراقب مئة محمل ليس رخيصًا ولا مفيدًا. أما الجهاز الطرفي الذي يحسب القيمة الفعالة (RMS) لسرعة الاهتزاز وبضع قيم طيفية مرة كل دقيقة، فيرسل بدلًا من ذلك 1,440 مجموعة من الأرقام يوميًا، ويحتفظ بالموجة الخام محليًا للمحلل الذي يحتاج إليها.

وينطبق المنطق نفسه على قيم العمليات العادية. فمستوى خزان يُقرأ كل ثانية لكنه لا يُنشر إلا إذا تغير بأكثر من 0.5% قد يرسل بضع مئات من الرسائل يوميًا بدلًا من 86,400، دون أن يضيع شيء قد يتصرف بناءً عليه شخص ما. واختيار هذه المناطق الميتة لكل إشارة على حدة من أكثر أجزاء الإعداد الطرفي فائدة، ومن أكثرها تُركًا على القيمة الافتراضية.

المهمة الأنسب عند الطرف الأنسب في السحابة
اختزال الإشارات عالية التردد إلى خصائص نعم
التخزين المؤقت أثناء انقطاع الشبكة نعم
الاستجابات المحلية السريعة (بالمللي ثانية) نعم، مع بقاء التحكم في PLC
مقارنة الآلات عبر الخطوط والمواقع نعم
السجل التاريخي طويل المدى والتقارير نعم
التنبيهات التي يجب أن تصل إلى الأشخاص في أي مكان نعم
تحديث المنطق في مواقع كثيرة دفعة واحدة نعم

ويُستخلص من الجدول قاعدتان عمليتان. كل ما يجب أن يعمل حين ينقطع الإنترنت فمكانه عند الطرف أو في PLC. وكل ما يحتاج إلى رؤية شاملة عبر الآلات أو المواقع أو الأشهر فمكانه النظام المركزي. أما وظائف السلامة فلا تنتمي إلى أي منهما؛ فهي تبقى في وحدات تحكم مخصصة للسلامة.

ما عتاد إنترنت الأشياء الصناعي الذي تحتاجه؟

يتلخص عتاد إنترنت الأشياء الصناعي في مشروع لمصنع عادةً في ثلاثة أنواع من الأجهزة: بوابات للمعدات السلكية، ومستشعرات لما لا يُقاس بعد، وبوابات راديو للمستشعرات اللاسلكية.

وعند اختيار بوابة تقرأ وحدات PLC، ابحث عن مواصفات تناسب خزانة التحكم لا المكتب:

  • التركيب على قضيب DIN ومدخل تغذية 24 V DC، لتُركَّب بجوار PLC وتتقاسم معها مصدر الطاقة؛
  • نطاق درجة حرارة تشغيل يناسب الخزانة، إذ قد تتجاوز حرارتها في المصنع الحار 50 °C؛
  • منافذ RS-485 التسلسلية لمعدات Modbus RTU القديمة، إضافة إلى منفذي Ethernet على الأقل لإبقاء شبكة التحكم وشبكة الاتصال الخارجي منفصلتين؛
  • سعة تخزين كافية للاحتفاظ ببيانات عدة أيام مؤقتًا أثناء الانقطاع؛
  • الإقلاع الآمن وتحديثات البرامج الثابتة الموقّعة، حتى لا يمكن إعادة برمجة البوابة خلسة؛
  • مورّد ينشر تحديثات أمنية طوال عمر الجهاز.

ولا يلزم أن تكون البوابة جهازًا مخصصًا. فبرمجيات البوابة يمكن أن تعمل أيضًا على حاسوب صناعي موجود أصلًا في الخزانة، أو في آلة افتراضية على خادم في المصنع، وهذا يناسب المواقع التي تعتمد منصة عتاد موحدة لأغراض كثيرة. وفي المقابل تبرز مسألة المسؤولية: فالبوابة المخصصة لها مهمة واحدة ودورة تحديث واحدة، أما العتاد المشترك فيحتاج إلى اتفاق بين فريقي OT وIT على من يحدّثه ومتى.

ولدى آلات كثيرة أيضًا إشارات لا يقيسها أحد بعد: حرارة محمل، أو مستوى خزان، أو حالة تشغيل محرك. ولقياسها، تغني المستشعرات اللاسلكية العاملة بالبطارية عن مد كابلات جديدة، وبوابة راديو واحدة مثبتة في مكان مرتفع من الصالة تستطيع عادةً تغطية مبنى كامل.

ويمكن أيضًا ربط المعدات القديمة التي لا تتخاطب إلا بـ Modbus عبر محولات صغيرة تقرأ سجلاتها وتمرر القيم. وتوفر Kilo Electronics أجهزة Modbus لهذا النوع من الربط.

أسئلة شائعة عن بوابات إنترنت الأشياء الصناعي

ما الفرق بين بوابة IIoT والموجّه (router)؟

يمرر الموجّه حزم الشبكة بين الشبكات دون أن يفهم محتواها. أما بوابة IIoT فتفهم البروتوكولات الصناعية: فهي تقرأ قيمًا محددة من الآلات، وتحوّلها وتسمّيها، وتنشرها بصيغة جديدة. وبعض الأجهزة تجمع الوظيفتين في جهاز واحد.

هل يمكن أن تعمل وحدة PLC كبوابة لإنترنت الأشياء الصناعي؟

جزئيًا. فكثير من وحدات PLC الأحدث تتضمن خادم OPC UA أو عميل MQTT، فتستطيع مشاركة البيانات مباشرة. لكن البوابة المنفصلة لا تزال شائعة حين يضم المصنع وحدات تحكم من عدة مورّدين أو أجيال، لأنها توفر نقطة اتصال واحدة متسقة وتُبقي معالج PLC متفرغًا للتحكم.

هل تدعم بوابات إنترنت الأشياء الصناعي Sparkplug B؟

كثير منها يدعمه. فمواصفة Sparkplug B، التي ترعاها Eclipse Foundation، تحدد بنية للموضوعات، وصيغة ثنائية مضغوطة للحمولة، ورسائل «ميلاد» (birth) و«وفاة» (death) تُعلم المشتركين متى يتصل جهاز أو ينقطع. وهذا الوعي بالحالة هو ميزتها الرئيسية مقارنة بـ MQTT العادي مع JSON مخصص.

اختر آلة واحدة توفر وحدة PLC الخاصة بها البيانات أصلًا عبر Modbus TCP أو OPC UA، وركّب بجوارها بوابة تنشر أربع قيم (tags) عبر MQTT: تيار المحرك، والسرعة، ودرجة حرارة، ورمز عطل. اعرضها في رسوم بيانية في Kilo ضمن الخطة المجانية، ثم افصل كابل الاتصال الخارجي للبوابة لمدة ساعة، وراقب ما إذا كان مخزنها المؤقت يرسل القراءات الناقصة بعد عودة الاتصال.